حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٩ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
بقباء، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة، و ألاصه [١] في ذلك، فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي و ابنتي [٢] يعني عليا و فاطمة.
قالا: قال أبو اليقظان [٣] فحدّثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و نحن معه بقبا، عما أرادت قريش من المكر به، و مبيت عليّ (عليه السلام) على فراشه، قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرائيل و ميكائيل (عليهما السلام) أنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر أخاه؟
و كلاهما كرها الموت، فأوحى اللّه إليهما عبداي ألّا كنتما مثل وليّي عليّ آخيت بينه و بين محمّد نبيّي، فآثره بالحياة على نفسه؟ ثم ظلّ، أو قال: رقد على فراشه يقيه بنفسه [٤] إهبطا إلى الأرض جميعا [٥] فاحفظاه من عدوه.
فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب؟! و اللّه عزّ و جلّ يباهي بك الملائكة.
قال: فأنزل اللّه عزّ و جلّ في عليّ (عليه السلام) و ما كان من مبيته على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) [٦] وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [٧].
قال أبو عبيدة: قال أبي: و ابن أبي رافع: ثم كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كتابا يأمره بالمسير إليه، و قلة التلوّم [٨] و كان الرسول إليه أبا واقد الليثي [٩] فلما أتاه كتاب رسول اللّه صلى اللّه
[١] ألاصه على الشيء: أداره عليه و أراد منه.
[٢] في البحار: حتى يقدم ابن أمّي و أخي و ابنتي ... الخ و إنّما قال لعليّ (عليه السلام): ابن أمّي لأنّ فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها كانت مربية له (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٣] أبو اليقظان: كنية عمّار بن ياسر (رضوان اللّه عليه).
[٤] في المصدر: يفديه بمهجته.
[٥] في المصدر: اهبطا إلى الأرض كلاكما.
[٦] عبارة: «و ما كان .... رسول اللّه» ليس في المصدر.
[٧] البقرة: ٢٠٧.
[٨] التلوّم: الانتظار و التمكث.
[٩] الحارث بن عوف أبو واقد الليثي المدني، و قيل: اسمه الحارث بن مالك توفي سنة (٦٨).