حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٩ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
فتفرّقوا، فامتدّ الحجر، و طال، حتى كبس القوم جميعا غير أبي سفيان، فإنّه أفلت و هو يضحك و يقول: يا محمّد، لو أحييت لي الموتى، و سيّرت الجبال، و أطاعك كلّ شيء لعصيتك وحدي، فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامه فقال له: ويلك يا أبا سفيان، و اللّه لتؤمننّ بي، و لتطيعني مكرها مغلوبا، إذا فتح اللّه مكة.
فقال أبو سفيان: أمّا و قد أخبرت يا محمد بفتح مكّة و إيماني بك و طاعتي إيّاك قهرا لا يكون، ففتح اللّه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مكّة، و أسر أبو سفيان، فآمن مكرها و أطاع صاغرا.
فقال أبو عبد اللّه (صلوات اللّه عليه): و اللّه لقد دخل أبو سفيان بعد فتح مكّة على رسول اللّه و هو في مسجده على منبره، في يوم جمعة بالمدينة، فنظر أبو سفيان إلى أكابر ربيعة، و مضر، و اليمن، و ساداتهم في المسجد، يزاحم بعضهم بعضا، فوقف أبو سفيان متحيّرا، و قال في نفسه: يا محمّد قدرت أنّ هذه الجماجم تذل لك حتى تعلو أعوادك هذه و تقول ما تقول، فقطع النبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) خطبته، و قال له: على رغم أنفك يا أبا سفيان، فجلس أبو سفيان خجلا ثمّ قال في نفسه: يا محمد، إن أمكنني اللّه منك لأملأنّ يثرب خيلا و رجلا و لأعفينّ آثارك.
فقطع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خطبته ثمّ قال: يا أبا سفيان أمّا في حياتي فلا، و أمّا بعدي يتقدّمك من هو أشقى منك، ثم يكون منك و من أهل بيتك ما يكون، تقول في نفسك ما تقول، إلّا أنّك لا تطفئ نوري و لا تقطع ذكري و لا يدوم ذلك لكم و يسلبنّكم اللّه إيّاه، و ليخلدنّكم في النار، و ليجعلنّكم شجرتها التي هي وقودها، فمن أجل ذلك قال اللّه: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ [١] إلى تمام الآية، و الشجرة هم بنو أميّة و هم أهل النار [٢].
[١] الاسراء: ٦٠.
[٢] الهداية لأبي محمد الحسين بن حمدان الحضيني: ٥ مخطوط في مكتبة آية اللّه المرعشي (ره) بقم المقدّسة.