حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٨ - الباب العاشر في إظهاره
(صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رأسه إليه و قال: أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا، تحيّة أهل الجنة، السلام عليكم.
فقال له أسعد: إنّ عهدك بهذا لقريب، إلى ما تدعو يا محمّد؟ قال:
إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّي رسول اللّه، و أدعوكم إلى أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١].
فلمّا سمع أسعد هذا، قال له: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي، أنا من أهل يثرب، من الخزرج، و بيننا و بين إخواننا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها اللّه بك، فلا أجد أعزّ منّك، و معي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّم اللّه لنا أمرنا فيك، و اللّه يا رسول اللّه لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك، و كانوا يبشّروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك و أرجو أن تكون دارنا دار هجرتك عندنا، فقد أعلمنا اليهود ذلك فالحمد للّه الذي ساقني إليك، و اللّه ما جئت إلّا لنطلب الحلف على قومنا. و قد آتانا اللّه بأفضل ممّا أتينا له.
ثمّ أقبل ذكوان. فقال له أسعد: هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الذي كانت اليهود تبشّرنا به و تخبرنا بصفته، فهلّم فأسلم، فأسلم ذكوان.
ثمّ قالا: يا رسول اللّه، إبعث معنا رجلا يعلّمنا القرآن، و يدعو الناس
[١] سورة الأنعام: ١٥١- ١٥٢.