حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثالث و العشرون في زهده
خلف العطار [١]، قال: حدّثنا حسن بن صالح بن الأسود [٢]، قال: حدّثنا أبو معشر [٣]، عن محمّد بن قيس [٤]، كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة فدخل عليها فأطال عندها المكث، فخرج مرّة في سفره، فصنعت فاطمة مسكتين [٥] من ورق و قلادة و قرطين، و سترا لباب البيت لقدوم أبيها و زوجها (عليهما السلام)، فلمّا قدم رسول اللّه دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد عرف الغضب في وجهه، حتى جلس عند المنبر، فظنّت فاطمة أنّه إنّما فعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لما رأى من المسكتين و القلادة و القرطين و الستر، فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها. و نزعت الستر فبعثت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام و تقول اجعل هذا في سبيل اللّه.
فلما أتاه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فعلت، فداها أبوها ثلاث مرّات، ليست الدنيا من محمّد و لا من آل محمد، و لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء، ثمّ قام فدخل عليها [٦].
٣- ابن شهر آشوب، عن أبي صالح المؤذّن في كتابه بالاسناد، عن عليّ
[١] محمد بن علي بن خلف العطّار: الكوفي البغدادي عاميّ وثّقه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج ٣/ ٥٧.
[٢] الحسن بن صالح بن الأسود: الليثي عامّي ترجمه ابن حجر في لسان الميزان و قال: ذكره ابن حبان في الثّقات.
[٣] أبو معشر: نجيح السندي المدني صاحب المغازي عامي ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٤/ ٢٤٦.
[٤] محمد بن قيس: مولى آل أبي سفيان بن حرب توفي بالمدينة في فتنة وليد بن يزيد (الجرح و التعديل) ج ٨/ ٦٤.
[٥] المسكة (بالتحريك): السوار و الخلخال.
[٦] أمالي الصدوق: ١٩٤ ح ٧- و عنه البحار ج ٤٣/ ٢٠ ح ٧.