حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٦ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
و الدفاع عنه، على ما كان من عداوة قومه له، قال:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك، ما عليك غضاضة* * * و أبشر بذاك، و قرّ منك عيونا
و دعوتني، و زعمت أنك ناصحي* * * و لقد صدقت، و كنت قبل أمينا
و عرضت دينا لا محالة إنّه* * * من خير أديان البريّة دينا
٢- و من الجزء الأوّل من كتاب «المغازي» أيضا، بالاسناد قال: لمّا تعاورت قريش على بني هاشم، أن لا يناكحوهم، و لا ينازلوهم، لأجل منع أبي طالب (عليه السلام) منهم، قال أبو طالب (رحمه اللّه):
ألا أبلغا عنّي على ذات [١]بيننا* * * لويّا و خصّا من لوىّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * نبيّا كموسى، خطّ في أوّل الكتب
و أنّ عليه في العباد محبّة* * * و لا خير [٢]ممّن خصّه اللّه بالحبّ
و أنّ الذي ألصقتم من كتابكم* * * لكم كائن نحسا كراغية السقب [٣]
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
و لا تتبعوا أمر الوشاة لتقطعوا* * * أو اصرنا [٤]بعد المودّة و القرب
[١] ذات بيننا- و ذات يده و ما كان نحوه: صفة لمحذوف مؤنث، كأنّه يريد الحال التي هي ذات بينهم كما قال اللّه تعالى: وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ، فكذلك إذا قلت: ذات يده تريد أمواله أو مكتسباته.
[٢] قال السهيلي في التعليق على الشطر الأخير من هذا البيت: و هو مشكل جدّا لأنّ «لا» في باب التبرئة لا تنصب مثل هذا إلّا منوّنا نقول: لا خيرا من زيد في الدار، و لا شرا من فلان، و إنما تنصب بخير إذا كان الاسم غير موصول بما بعده كقوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ لأنّ «عليكم» ليس من صلة التثريب، لأنه في موضع الخبر، و أشبه ما يقال في بيت أبي طالب أنّ خيرا مخفّف من خيّر بتشديد الياء (كهين و ميت) و في التنزيل: خَيْراتٌ حِسانٌ. و هو مخفّف من خيّرات، و قوله: مِمَّنْ من متعلقة بمحذوف، كأنّه قال: لا خيّر أخير ممّن خصّه اللّه.
[٣] الراغية: من الرغاء و هو صوت الابل- و السقب: (بفتح السين) ولد الناقة ساعة الولادة، و أراد به هنا ولد ناقة صالح.
[٤] الأواصر: أسباب القرابة و المودّة.