حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٣ - الباب الثالث و العشرون في زهده
أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قدم عدّي بن حاتم [١] إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أدخله النبيّ بيته، و لم يكن في البيت غير خصفة [٢] و وسادة أدم، فطرحها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعديّ بن حاتم [٣].
١٢- الشيخ في «أماليه» قال: أخبرنا محمّد بن محمّد [٤]، قال: أخبرنا أبو نصر محمّد بن الحسن المقري، قال: حدّثنا محمّد بن حسن بن سهل العطّار، قال: حدّثنا أحمد بن عمر الدهقان، قال: حدّثنا محمّد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، قال: حدّثنا عاصم بن كليب [٥]، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فشكا إليه الجوع فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من لهذا الرجل اللّيلة؟ فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول اللّه.
فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبية، لكنا نؤثر ضيفنا، فقال عليّ (عليه السلام): يا ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نوّمي الصبية و اطفئي المصباح.
فلمّا أصبح عليّ (عليه السلام) غدا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٦] [٧].
[١] عدّي بن حاتم: بن عبد اللّه بن سعد الطائي الصحابي المتوفى سنة (٦٨).
[٢] الخصفة (بالتحريك): القفة تعمل من الخوص للتمر و نحوه.
[٣] الكافي ج ٢/ ٦٥٩، و عنه الوسائل ج ٨/ ٤٦٩.
[٤] محمد بن محمد بن النعمان الشيخ الجليل البغدادي المفيد المتوفى سنة (٤١٣).
[٥] عاصم بن كليب: بن شهام الجرمي الكوفي المتوفى بعد سنة (١٣٠).
[٦] سورة الحشر: ٩.
[٧] أمالي الطوسي ج ١/ ١٨٨ و عنه البحار ج ٤١/ ٣٤ ح ٦ و البرهان ج ٤/ ٣١٧.