حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩ - الباب السابع في بعثته
فنزل عليه جبرئيل، و أنزل عليه ماءا من السماء، فقال له: يا محمّد قم توضّأ للصلوة فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق، و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع.
فلّما تمّ له أربعون سنة أمره بالصلوة، و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يألفه، و يكون معه في مجيئه و ذهابه لا يفارقه.
فدخل عليّ (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي، فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلوة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الاسلام فأسلم، و صلّى معه، و أسلمت خديجة، و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام: دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جعفر، فنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف على يساره بدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهما و تقدّم. و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول:
إنّ عليا و جعفرا ثقتي* * * عند ملّم الزمان و الكرب
و اللّه لا أخذل النبيّ و لا* * * يخذله من بني ذوي حسب
لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما* * * أخي لأمّي من بينهم و أبي [١]
٤- و الّذي ذكره و رواه الشيخ الفاضل محمّد بن الحسن بن علي بن أحمد بن عليّ المعروف بابن الفارسي في «روضة الواعظين» قال: إعلم أنّ الطائفة قد اجتمعت على أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان رسولا مستخفيا يصوم و يصلّي على خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلّفه اللّه تعالى.
[١] إعلام الورى: ٤٧ و أخرجه في البحار ج ١٨/ ١٨٤ ح ١٤ عن قصص الأنبياء: ٣١٧ ح ٣٩٥ إلى قوله: (فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر).