حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٥ - الباب الثالث عشر في قوله تعالى
يقول: قتلني رب محمد.
و أمّا الأسود بن الحارث فإنّه أكل حوتا مالحا، فأصابته غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشقّ بطنه فمات، و هو يقول: قتلني ربّ محمد.
كلّ ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك.
فدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) منزله، فاغلق عليه بابه مغتمّا بقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ساعته فقال له: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام و هو يقول: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [١] يعني أظهر أمرك لأهل مكة، وادع وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين و ما أوعدوني؟ قال له: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [٢] قال: يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يديّ؟ فقال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك [٣].
٥- الطبرسي في «الاحتجاج» عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين بن علي (عليهما السلام) عن أبيه (عليه السلام)، أنّه قال له يهودي: إنّ موسى بن عمران قد أرسله اللّه إلى فرعون، و أراه الآية الكبرى، قال له: لقد كان كذلك، و محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أرسل إلى فراعنة شتى: مثل أبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة، و أبي البختري، و النضر بن الحارث، و أبيّ بن خلف، و منّبه و نبيه ابني الحجّاج، و إلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن يغوث الزهري، و الأسود بن المطّلب، و الحارث بن الطلاطلة، فأراهم الآيات في الآفاق و في
[١] الحجر: ٩٦.
[٢] الحجر: ٩٥.
[٣] الخصال: ٢٧٩ ح ٢٥، عنه البحار: ١٨/ ٥٥- و البرهان ج ٢/ ٣٠٠ ح ٤.