حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩ - الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته انه
الأرض بيديه و رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثمّ خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى [١].
فسمعت هاتفا في الجوّ يقول: لقد ولدتيه سيّد الأمّة فإذا وضعتيه فقولي:
أعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد و سمّيه محمّدا.
قال الرجل: فأخرجيه لنا، فأخرجته فنظر إليه، ثمّ قلّبه و نظر إلى الشامّة بين كتفيه، فخرّ مغشيّا عليه، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمّه، و قالوا: بارك اللّه لك فيه، فلمّا خرجوا أفاق، فقالوا له: مالك ويلك؟ قال: ذهبت نبوّة بني إسرائيل إلى يوم القيمة، هذا و اللّه يبيرهم، ففرحت قريش بذلك، فلمّا رآهم قد فرحوا قال: أفرحتم؟! أما و اللّه ليسطونّ بكم سطوة [٢] يتحدّث بها أهل المشرق و المغرب، و كان أبو سفيان [٣] يقول: يسطو بمصره [٤] [٥]
[١] بصرى (كصغرى): بلد بالشام و هي أوّل مدينة فتحها العرب في الشام، و هي التي وصل إليها النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للتجارة.
[٢] السطوة (بفتح السين و سكون الطاء): القهر بالبطش.
[٣] أبو سفيان: سخر بن حرب بن أمية من رؤساء الكفار في حروب الاسلام ولد سنة (٥٧) قبل الهجرة النبوية، و أسلم ظاهرا يوم فتح مكة سنة (٨) و فقئت عيناه يوم الطائف و يوم اليرموك فعمى ظاهره كباطنه، و هلك بالمدينة و قيل: بالشام سنة (٣١) ه.
[٤] يسطو بمصره: قال المجلسي (قدّس سرّه) في مرآة العقول في شرح الحديث: قوله: يسطو بمصره، الظاهر أنه قال ذلك على الهزء و الانكار، أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره، أو كيف يسطو بقومه و عشيرته، و يحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاذعان في ذلك الوقت.
و فيما رواه القطب الراوندي (قدّس سرّه) في «الخرائج» ج ١/ ٧١ و كان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر (بالضاد المعجمة) أي بقبيلة مضر.
[٥] الكافي ج ٨/ ٣٠٠ ح ٤٥٩- و عنه البحار ج ١٥/ ٢٩٤ ح ٢٩.