حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨ - الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته انه
هشام [١]، و أبو وحرة [٢] بن أبي عمرو بن أميّة و عتبة بن ربيعة [٣] فقال: أولد فيكم مولود اللّيلة؟ قالوا: لا، قال: فولد إذن بفلسطين [٤] غلام اسمه أحمد، به شامة [٥] كلون الخزّ الأدكن [٦] و يكون هلاك أهل الكتاب و اليهود على يديه، قد أخطأتم [٧] و اللّه يا معشر قريش.
فتفرّقوا و سألوا، فأخبروا أنّه قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلّب غلام، فطلبوا الرجل فلقوه، فقالوا: إنّه قد ولد فينا و اللّه غلام، قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم؟ قالوا: قبل أن تقول لنا، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه، فانطلقوا حتى أتوا أمّه، فقالوا: اخرجي ابنك حتى ننظر إليه، فقالت: إنّ ابني و اللّه لقد سقط و ما سقط كما يسقط الصبيان، لقد إتّقى
- بموت هشام، و هو قريب عهد من البعثة النبوية و كان ابنه الحارث بن هشام من الصحابة توفي سنة (١٨) ه.
[١] العاص بن هشام: مشترك بين شخصين: أحدهما العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي قتل على الشرك يوم بدر سنة (٢)، و الثاني العاص بن هشام بن الحارث بن أسد من زعماء قريش في الجاهلية، و كان ممّن نقض الصحيفة التي تعاقد فيها مشركو قريش على مقاطعة بني هاشم حتى يسلّموا إليهم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله)، و اتفق مع آخرين على تمزيقها فشقّوها، و لم يعرف عنه إذاء للنبي (صلى اللّه عليه و آله)، بل كان في بدء الدعوة يكفّ الناس عنه، و لمّا كانت وقعة بدر حضرها مع المشركين، و نحر لهم على ماء بدر عشرة جزر، و نهى النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن قتله، إلّا أنّ المجذر بن زياد البلوي قتله.
[٢] أبو وحرة: بن عمرو بن أمية من زعماء الجاهلية، و الوحرة بتحريك الحاء المهملة: الوحش، بسكون الحاء: الجمامة.
[٣] عتبة بن ربيعة: بن عبد الشمس من كبراء قريش في الجاهلية، شهد بدرا مع المشركين، فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحمزة و عبيدة بن الحارث سنة (٢) ه.
[٤] فلسطين (بكسر الفاء و فتح اللام) آخر كور الشام من ناحية مصر و من مدنها المشهورة بيت المقدس و عسقلان و الرملة و غزّة.
[٥] الشامة: الخال أي بشر سوداء في البدن حولها شعر.
[٦] الأدكن: شيء مال لونه إلى السواد.
[٧] في المصدر و البحار: أخطأكم، و على التقديرين يكون المراد أنّ آمره أو خبره جاوزكم و لم يصل بعد إليكم، و صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم.