حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦ - الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته انه
إلى السماء، و خرج منّي نور أضاء ما بين السماء إلى الأرض، و رميت الشياطين بالنجوم و حجبوا عن السماء، و رأت قريش الشهب و النجوم تسير في السماء، ففزعوا لذلك و قالوا: هذا قيام الساعة، و اجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة [١] فأخبروه بذلك، و كان شيخا كبيرا مجرّبا، فقال: أنظروا إلى هذه النجوم الّذي يهتدى [٢] بها في البرّ و البحر، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة، و إن كانت ثابتة فهو لأمر قد حدث.
و أبصرت الشياطين ذلك، فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنّهم قد منعوا من السماء و رموا بالشهب، فقال: اطلبوا، فإنّ أمرا قد حدث، فجالوا في الدنيا و رجعوا و قالوا: لم نر شيئا.
فقال: أنا لهذا، فخرق ما بين المشرق و المغرب، فلمّا انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفا بالملائكة، فلمّا أراد أن يدخل صاح به جبرئيل (عليه السلام) فقال له: إخسأ يا ملعون، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصرّ [٣] قال: يا جبرئيل ما هذا؟ قال: هذا نبيّ قد ولد و هو خير الأنبياء، فقال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمّته؟ قال: بلى، قال: قد رضيت.
قال: و كان بمكّة يهوديّ، يقال له: يوسف، فلمّا رأى النجوم يقذف بها و تتحرّك، قال: هذا نبيّ قد ولد في هذه الليلة، و هو الذي نجده في كتبنا أنّه إذا ولد، و هو آخر الأنبياء، رجمت الشياطين، و حجبوا عن السماء، فلمّا أصبح
[١] الوليد بن المغيرة: بن عبد اللّه ولد سنة (٩٥ ق ه). كان من قضاة العرب في الجاهلية. و كان من المستهزئين بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هلك في مكّة بثلاثة أشهر من الهجرة، و هو والد خالد بن الوليد.
[٢] في المصدر: تهتدوا بها.
[٣] في المصدر: الصرد (بضم الصاد و فتح الراء) طائر أخضر الظهر و أبيض البطن يسمّى الأخطب الأخطل، و أما الصرّ (بفتح الصاد و تشديد الراء) فهو طائر أصفر اللون.