حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٩ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
و آله و سلم، مقرونا بالايمان بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب، و بأنه أخوه الهادي، و وزيره المواتي [١]، و خليفته على أمتّه، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء [٢] سياسته، و قيّم الخلق الذائذ [٣] لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم إن أطاعوه رضا الرحمن، و أنّ خلفائه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياؤهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه.
و يقول بعضهم: نشهد أنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لمّا تواطئت قريش على قتله، و طلبوه فقدا لروحه، يبّس اللّه أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلم تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين، لو شاء محمد [٤] قتلهم أجمعين، و هو الذي لمّا جاءته قريش، و أشخصته إلى هبل [٥]، ليحكم عليه بصدقهم و كذبهم، خرّ هبل لوجهه، و شهد له بنبوّته، و لعليّ أخيه بامامته و بولايته من بعده بوراثته [٦]، و القيام بسياسته و إمامته.
و هو الذي ألجأته قريش إلى الشعب، و وكّلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت، و من خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذّى هناك كافرهم و مؤمنهم أفضل من المنّ و السلوى، كلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمة الطيّبات، و من أصناف الحلاوات، و كساهم أحسن الكسوات.
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أظهرهم، إذ يراهم و قد
[١] المؤاتي: الموافق من أتاه على الشيء أي وافقه، و في «البحار»: الموافي.
[٢] الأعباء (بفتح الهمزة و سكون العين) جمع العبء (بكسر العين و سكون الباء) و هو الثقل.
[٣] الذائد: الطارد و الدافع.
[٤] في البحار: لو شاء محمد وحده قتلهم.
[٥] هبل (بضم الهاء و فتح الباء) صنم للجاهليّة قدم بها مكّة عمرو بن لحّى من الشام و كان حجرا أحمر أو ورديا على صورة إنسان يده اليمنى مكسورة نصب في جوف الكعبة و قد جعلت له قريش يدا من ذهب. سحقه النبي (ص) بعد رجوعه إلى مكّة ظافرا.
[٦] في البحار: و لأوليائه من بعده بوراثته.