حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٦ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
البكر [١]، و إذا له رغاء فابذعرّ [٢] الصبح، و هم في عرج الدار [٣] من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه يعني سيف خالد، فأجفلوا [٤] أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، و إذا هو عليّ (عليه السلام) قالوا: إنك لعليّ؟
قال: أنا عليّ قالوا: فإنا لم نردك فما فعل صاحبك، قال: لا علم لي به.
و قد كان علم، يعني عليا (عليه السلام)، أنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار و اختبائه فيه فأذكت [٥] قريش عليه العيون، و ركبت في طلبه الصعب و الذلول.
و أمهل عليّ (صلوات اللّه عليه)، حتى إذا أعتم [٦] من اللّيلة القابلة، انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين.
فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبيّ اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فقال: إنّي لا آخذهما و لا أحدهما إلّا بالثّمن، قال: فهي لك بذلك، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فأقبضه الثمن.
ثمّ وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته، فكانت قريش تدعو محمدا (صلى اللّه عليه و آله) في الجاهلية الأمين، و كانت تستودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءته النبوّة و الرسالة و الأمر كذلك.
[١] قمص البعير: وثب و نفر، و البكر (بفتح الباء و سكون الكاف) الفتى من الإبل.
[٢] في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح، و هو الصحيح، و أمّا كلمة ابذعرّ في الكتاب بمعنى تفرّق فلا معنى له.
[٣] عرج الدار: كما قال في البحار هو منعطف الدار أو مصعدها و سلّمها.
[٤] فأجفلوا: فأسرعوا.
[٥] فأذكت قريش عليه العيون: أرسلت عليه الجواسيس.
[٦] اعتم: دخل في العتمة (بفتح العين): الثلث الأوّل من الليل، أو ظلمة الليل مطلقا.