ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٦ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
[أتى الدهر بما أتى به].
و سبّ أصحاب علي أبا موسى، فركب ناقته و لحق بمكة.
و[كان]ابن عباس يقول: قبح اللّه أبا موسى لقد حذّرته و هديته الى الرأي الصواب فما عقل.
[و كان أبو موسى يقول: لقد حذّرني ابن عباس غدرة الفاسق، و لكنّي اطمأننت إليه، و ظننت أنّه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمّة] [١] .
و قام كردوس بن هانئ مغضبا و قال شعرا:
ألا ليس من يرضى من الناس كلّهم # بعمرو و عبد اللّه في لجّة البحر
رضينا بحكم اللّه لا حكم غيره # و باللّه ربّا و النبي و بالذكر
و بالأصلع الهادي علي إمامنا # رضينا بذاك الشيخ في العسر و اليسر
[٢] و لما سمع علي بالكوفة غدر الحاكمين قال في الخطبة:
ألا إنّ هذين الرجلين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب، و أحييا ما أماته الكتاب، و اتّبع كلّ منهما هواه، و حكمهما بغير حجّة و لا بيّنة من كتاب و لا سنّة ماضية، و اختلفا فيما حكما، فكلاهما لم يرشد اللّه، فاستعدّوا للجهاد، و تأهّبوا للمسير الى جهاد عدوّكم، [و أصبحوا في معسكركم يوم كذا] [٣] .
قال نصر بن مزاحم: فكان علي بعد التحكيم إذا صلّى الغداة و المغرب و فرغ من
[١] شرح النهج ٢/٢٥٦.
[٢] شرح النهج ٢/٢٥٧.
[٣] شرح النهج ٢/٢٥٩.
غ