ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١١ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
على أمر اللّه، و أنت تقاتله على غير أمره، و أنت تريد البقاء في الدنيا، و هو يريد الشهادة في الأخرى، و أهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، و أهل الشام لا يخافون عليا إن ظفر بهم، و لكن[ألق الى القوم أمرا إن قبلوه اختلفوا، و إن ردّوه اختلفوا]، أدعهم الى كتاب اللّه حكما فيما بينك و بينهم، [فانّك بالغ به حاجتك في القوم]، و إنّي لم أزل أدخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه.
قال معاوية: صدقت يا عمرو.
و قال جابر بن عبد اللّه[في الأصل: ابن عمير]الأنصاري: [و اللّه لكأني أسمع عليا يوم الهرير، و ذلك بعد ما طحنت رحا مذحج، فيما بينها و بين عكّ و لخم و جذام و الأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي، حتى استقلت الشمس و قام قائم الظهر، و علي عليه السّلام يقول لأصحابه: حتى متى نخلّي بين هذين الحيّين قد فنيا و أنتم وقوف تنظرون!أ ما تخافون مقت اللّه، ثم انفتل الى القبلة، و رفع [١] يديه الى اللّه (عزّ و جلّ) ، و نادى: يا اللّه، يا رحمن، يا رحيم، يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا اللّه!يا إله محمد: اللّهم إليك نقلت الأقدام، و أفضت القلوب، و رفعت الأيدي، و مدّت الأعناق، و شخصت الأبصار، و طلبت الحوائج؛ اللّهم إنّا نشكو إليك غيبة نبينا، و كثرة عدوّنا، و تشتت أهوائنا، ربّنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين. سيروا على بركة اللّه.
ثم نادى: لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر، كلمة التقوى].
[قال: فلا]و الذي بعث بالحقّ محمدا نبيا، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات و الأرض[أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب: إنّه]قتل[فيما ذكره
[١] شرح النهج ٢/٢١٠.