ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٦ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
[قال نصر: ]و جاء الأشعث الى علي فقال: يا أمير المؤمنين، ما أرى الناس إلاّ و قد رضوا[و سرّهم أن يجيبوا]الى ما دعاهم إليه معاوية من حكم القرآن، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد[و نظرت ما الذي يسأل].
قال: آتيه إن شئت.
فأتاه فسأله: يا معاوية، لأيّ شيء رفعت[هذه]المصاحف؟
قال: لنرجع نحن و أنتم الى ما أمر اللّه به في كتابه، فابعثوا رجلا منكم ترضون به، و نبعث منّا رجلا، و نأخذ عليهما العهد أن يعملا بما في كتاب اللّه، و لا يتجاوزان عنه، ثم نتبع ما اتفقا عليه.
فقال الأشعث: هذا هو الحق.
و انصرف الى علي فأخبره، فلمّا رأى علي أنّهم لا يقبلون إلاّ التحكيم، بعث القراء من أهل العراق، و بعث معاوية القراء من أهل الشام، فاجتمعوا بين الصفّين، و معهم المصاحف، فنظروا في المصاحف و تدارسوا و اتفقوا على رجلين يحييان ما أحيا القرآن، و يميتان ما أمات القرآن، [و رجع كلّ فريق الى صاحبه]فقال أهل الشام: [إنّا]قد[رضينا و]اخترنا عمرو بن العاص، و قال الأشعث و القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد: [قد رضينا و]اخترنا أبا موسى الأشعري.
فقال لهم علي عليه السّلام: إنّي لا أرضى بأبي موسى، و لا أرى أن أولّيه.
فقال الأشعث، و زيد بن حصين، و مسعر بن فدكي، و عصابة من القرّاء: إنّا لا نرضى إلاّ بأبي موسى، [فانّه كان قد حذّرنا ما وقعنا فيه].
فقال علي: إنّه[ليس لي برضا و قد]فارقني و هرب منّي، و خذّل الناس عنّي