ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٥ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان، أو لنسلمنّك الى عدوّك.
فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح: يا أهل الذلّ و الهوان[أ حين علوتم القوم، و ظنّوا أنّكم لهم قاهرون، رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها، و قد] و اللّه إنّهم تركوا ما أمر اللّه به في كتابه، و تركوا سنة من أنزل عليه؛ أمهلوني [فواقا، فانّي]قد أحسست الفتح.
قالوا: لا نمهلك.
[قال: فأمهلوني عدوة الفرس، فانّي قد طمعت في النصر.
قالوا: إذن ندخل معك في خطيئتك.
قال نصر: ثم تكلّم رؤساء القبائل، فكلّ قال ما يراه و يهواه، إمّا من الحرب أو من السلم، فقام كردوس بن هانئ البكري فقال: أيّها الناس، إنّا و اللّه ما تولّينا معاوية منذ تبرأنا منه، و لا تبرّأنا من علي منذ تولّيناه، و إنّ قتلانا لشهداء، و إنّ أحياءنا لأبرار، و إنّ عليا لعلى بينة من ربّه، و ما أحدث إلاّ الانصاف، فمن سلّم له نجا، و من خالفه هلك].
ثم قام شقيق بن ثور البكري و قال: أيّها الناس إنّا دعونا أهل الشام الى كتاب اللّه فلم يقبلوه فقاتلناهم عليه، و إنّهم قد دعونا اليوم إليه، فان لم نقبل حلّ لهم منّا ما حلّ لنا منهم، [و لسنا نخاف أن يحيف اللّه علينا و رسوله، إلاّ أنّ عليا ليس بالراجع الناكس، و لا الشاك الواقف]، و إنّ أمير المؤمنين اليوم على ما كان[عليه]في الأمس، و قد أكلتنا[هذه]الحرب، و لا نرى البقاء إلاّ في الموادعة [١] .
[١] شرح النهج ٢/٢٢٠.