ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٨ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
و قال رجل: و إنّ الأشتر قد سبح في الدم؛ لو أنّ إنسانا يقسم أنّ اللّه-تعالى- ما خلق في العرب و لا في العجم أشجع منه لما خشيت عليه الاثم.
و قال فيه أمير المؤمنين علي عليه السّلام: كان لي الأشتر كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
٦ [١]
و في نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في خطبته:
[أيّها الناس؛ ]إنّي قد بيّنت [١] لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء عليهم السّلام [أممهم]، و أدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء الى من بعدهم، و أدّيتكم بسوطي فلم تستقيموا، و حذّرتكم [٢] بالزواجر فلم تستوسقوا [٣] ؛ للّه أنتم!أ تتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق، و يرشدكم السبيل؟!
ألا إنّه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا، و أقبل منها ما كان مدبرا، و أزمع الترحال عباد اللّه الأخيار، و باعوا قليلا من الدنيا لا يبقى، بكثير من الآخرة لا يفنى، ما ضرّ اخواننا الذين سفكت دماؤهم-و هم بصفين-ألا يكونوا اليوم أحياء؟يسيغون الغصص، و يشربون الرنق [٤] ، قد-و اللّه-لقوا اللّه فوفاهم أجورهم، و أحلّهم دار الأمن بعد خوفهم.
أين اخواني الذين ركبوا الطريق و مضوا على الحق؟
و أين ابن التيهان [٥] ؟
[٦] [١] نهج البلاغة: ٢٦٠ الخطبة ١٨٢.
[١] في المصدر: «بثثت» .
[٢] في المصدر: «حدوتكم» .
[٣] استوسقت الابل: اجتمعت و انضمّ بعضها إلى بعض.
[٤] الرنق: الكدر.
[٥] هو أبو الهيثم مالك بن التيهان من أكابر الصحابة.