ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٩ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
و أين ذو الشهادتين [١] ؟
و أين نظراؤهم[الذين تعاقدوا على المنية، و أبرد [٢] برءوسهم الى الفجرة؟
قال: ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء، ثم قال عليه السّلام:
أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة و أماتوا البدعة. دعوا للجهاد فأجابوا، و وثقوا بالقائد فاتبعوه].
ثم قال بأعلى صوته:
الجهاد الجهاد عباد اللّه!ألا و إنّي معسكر في يومي هذا؛ فمن أراد الرواح الى اللّه فليخرج.
قال نوف: [و]عقد للحسين ابنه [٣] عليهم السّلام[في]عشرة آلاف، و لقيس بن سعد رحمه اللّه في عشرة آلاف، و لأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، و لغيرهم على أعداد أخر، و هو يريد الرجعة الى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم الملعون، فتراجعت العساكر، فكنّا كأغنام فقدت راعيها، تختطفها الذئاب من كلّ مكان.
٦ [٢]
و من وصية له عليه السّلام للحسن و الحسين عليهم السّلام لمّا ضربه ابن ملجم الملعون:
أوصيكما بتقوى اللّه، و أن لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما [٤] ، و لا تأسفا على شيء منها زوي [٥] عنكما، و قولا بالحقّ، و اعملا للأجر، و كونا للظالم خصما
[١] ذو الشهادتين: هو خزيمة بن ثابت الأنصاري.
[٢] أبرد برءوسهم، أي: أرسلت مع البريد.
[٣] لا يوجد في المصدر: «ابنه» .
[٦] [٢] نهج البلاغة: ٤٢١ الكتاب ٤٧.
[٤] أي لا تطلبا الدنيا و إن طلبتكما.
[٥] زوي، أي: قبض و نحّي عنكما.