ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤١٢ - و من كلامه
فمرّ بهما ثالث فأجلساه، فأكلوا الأرغفة الثمانية على السواء، ثم طرح لهما الثالث ثمانية دراهم عوضا عمّا أكله من طعامهما، فأعطى صاحب الأرغفة الخمسة لصاحب الأرغفة الثلاثة ثلاثة دراهم، و أمسك خمسة دراهم لنفسه. و ادّعى صاحب الثلاثة أربعة دراهم، فاختصما الى علي.
فقال لهما علي: إنّ خصومتكما في أمر حقير، ثم قال لصاحب الثلاثة: خذ ما رضي به صاحبك-و هو الثلاثة-فانّ ذلك خير لك.
فقال: لا أرضى إلاّ بالدليل على الحقّ! فقال علي: ليس لك في الدليل على الحقّ إلاّ درهم واحد.
فسأله عن بيان وجه ذلك.
فقال: أنتم ثلاثة أكلتم ثمانية أرغفة، و لا يعلم أكثركم أكلا، فتحملون على السواء. و الأرغفة الثمانية أربعة و عشرين ثلثا، فأكل كلّ واحد منكم ثمانية أثلاث، فلصاحب الأرغفة الثلاثة تسعة أثلاث، أكل منها ثمانية أثلاث و بقي منها ثلث واحد، و لصاحب الأرغفة الخمسة خمسة عشر ثلثا، فأكل منها ثمانية أثلاث و بقي منها سبعة أثلاث، فله سبعة أثلاث زاد من أكله، فيأخذ سبعة دراهم [١] و لصاحب الأرغفة الثلاثة ثلث واحد زاد من أكله، فله درهم واحد. غ
و من كلامه:
[٨٩]الناس نيام، فاذا ماتوا انتبهوا.
[٩٠]الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم.
[١] في نسخة (أ) : «فليأخذ سبعة» .