ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٢ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
قال: نعم، لعن اللّه خالك، فبئس المصرع مصرعه و اللّه [١] .
[و روى المدائني في «كتاب صفين» قال: لمّا أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى، و أحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السّلام، أتاه عبد اللّه بن العباس، و عنده وجوه الناس و أشرافهم، فقال له: يا أبا موسى، إنّ الناس لم يرضوا بك و لم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه، و ما أكثر أشباهك من المهاجرين و الأنصار و المتقدمين قبلك، و لكنّ أهل العراق أبوا إلاّ أن يكون الحكم يمانيا، و رأوا أنّ معظم أهل الشام يمان، و أيم اللّه، إنّي لأظنّ ذلك شرّا لك و لنا؛ فانّه قد ضمّ إليك داهية العرب، و ليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة، فان تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك منه، و إن يطمع باطله في حقّك يدرك حاجته منك.
و اعلم]يا أبا موسى، أنّ معاوية طليق الاسلام، و أنّ أباه رأس الأحزاب، و أنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة و لا بيعة، [فان زعم لك أن عمر و عثمان استعملاه فلقد صدق؛ استعمله عمر و هو الوالي عليه، بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي، و يوجره ما يكره؛ ثم استعمله عثمان برأي عمر، و ما أكثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة. و اعلم أنّ لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبيئا يسوؤك؛ و مهما نسيت]فلا تنس أنّ عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان، و أنّها بيعة هدى، و أنّه لم يقاتل إلاّ الناكثين العاصين يوم الجمل و يومنا هذا.
فقال أبو موسى: [رحمك اللّه]، و اللّه مالي إمام غير علي، [و إنّي لواقف عند ما رأى]، و إنّ حقّ اللّه أحبّ إليّ من رضا معاوية[و أهل الشام] [٢] فذهب
[١] شرح النهج ٢/٢٤٣.
[٢] شرح النهج ٢/٢٤٦.