ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٠ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
و أهل الشام]: أ تقرّ أنّهم مؤمنون[مسلمون]؟
فقال علي عليه السّلام: ما أقرّ لمعاوية و لا لأصحابه أنّهم مؤمنون و لا مسلمون، و لكن يكتب معاوية[ما شاء بما شاء]، و يقرّ ما شاء لنفسه و لأصحابه [١] .
فلمّا تمّ الكتاب و شهدت فيه الشهود، [و تراضى الناس]، خرج الأشعث و معه ناس بنسخة الكتاب يقرأها على الناس[و يعرضها عليهم]، فمرّ[به]بصفوف أهل العراق و الشام، [و هم على راياتهم، فأسمعهم إياه]، فرضوا به، حتى مرّ برايات عنزة، و كان مع علي من عنزة بصفين أربعة آلاف، [فلمّا مرّ بهم الأشعث]يقرأ عليهم، قال فتيان منهم: لا حكم إلاّ للّه، لا نرضى بحكم الرجال في دين اللّه، ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما[فقاتلا]حتى قتلا على باب رواق معاوية...
و قال آخر: أ نجعل الرجال حكما في أمر اللّه، لا حكم إلاّ للّه، فأين قتلانا يا أشعث؟
[ثم شدّ بسيفه ليضرب به الأشعث، فأخطأه، و ضرب عجز دابته ضربة خفيفة، فصاح به الناس: أن املك يدك، فكفّ و رجع الأشعث الى قومه... ]
فظن الناس [٢] أنّهم قليلون لا يعبأ بهم حتى كثروا، [فما راعه إلاّ نداء الناس من كلّ جهة و من كلّ ناحية: لا حكم إلاّ للّه، الحكم للّه يا علي لا لك، لا نرضى بأن يحكّم الرجال في دين اللّه. إنّ اللّه قد أمضى حكمه في معاوية و أصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا تحت حكمنا عليهم].
و قالوا: يا علي قد كنّا زللنا و أخطأنا حين رضينا بالحكمين، و قد بان لنا أنّا زللنا و أخطأنا فرجعنا الى اللّه و تبنا، فارجع أنت يا علي كما رجعنا، و تب الى
[١] شرح النهج ٢/٢٣٣.
[٢] في المصدر: «علي» .