ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٥ - فصل في تزويج فاطمة بعلي (رضي اللّه عنهما)
قلت: إنّ شبليكما معناه الحسن و الحسين، فقد جاء في الخبر: إنّ جبرائيل أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يسميهما باسمي ابني هارون شبرا و شبيرا، لأن عليا منه بمنزلة هارون من موسى فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ لساني عربي فأسمّيهما بمعناهما أي حسنا و حسينا.
[٥٢] و الخطبة المشتملة على التزويج هذه صورتها:
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، المرهوب عن عذابه و سطوته، النافذ أمره في سمائه و أرضه، الذي خلق الخلق بقدرته و ميزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا، و أمرا مفترضا، و أنتج بها الأرحام، و انتظم بها الأنام، و قال عز من قائل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً [١] . فأمر اللّه-تعالى-يجري الى قضائه، و قضاؤه يجري الى قدره، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و يحكم ما يريد و عنده أم الكتاب.
ثم قال: إنّ اللّه أمرني أن أزوج فاطمة بعلي بن أبي طالب ابن عمي، فاشهدوا انّي قد زوّجته بها.
و قال: يا علي إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أزوجك فاطمة، و إنّي قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة.
فقال علي: قد رضيتها يا رسول اللّه و رضيت بذلك عن اللّه العظيم و رسوله الكريم.
[٥٢] الصواعق المحرقة: ١٦٢. نظم درر السمطين: ١٨٦. مجمع الزوائد ٩/٨٩-٩٠. ذخائر العقبى: ٣١.
[١] الفرقان/٥٤.