ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٣ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
المحاكمة الى الكتاب، [و لا يحلّ لنا الحرب، و قد دعينا الى حكم الكتاب؛ فعند ذلك بطلت الحرب و وضعت أوزارها.
فتنادى الناس من كل جانب: الموادعة].
فقال علي عليه السّلام: أيّها الناس إنّي أحقّ الى أن أجيب بكتاب اللّه، و لكن معاوية، و عمرو بن العاص، و ابن أبي معيط، و ابن أبي سرح، و ابن مسلمة، ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إنّي أعرف بهم منكم، صحبتهم صغارا و رجالا، فكانوا شرّ صغار، و شرّ رجال، و يأمروا بكلمة حقّ لكن يريدوا بها باطلا؛ إنّهم لا يعملون بها، و لكنّها الخديعة و المكيدة؛ [أعيروني سواعدكم و جماجمكم]؛ قاتلوهم ساعة واحدة فقد بلغ الحقّ مقطعه، و لم يبق إلاّ أن يقطع دابر الذين ظلموا، فجاءه من أصحابه نحو عشرين ألفا مقنّعين في الحديد، [شاكي السلاح]، و سيوفهم على عواتقهم، و قد اسودت جباههم من كثرة السجود، يتقدّمهم مسعر بن فدكي، و زيد بن حصين، و عصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين: يا علي، أجب القوم الى كتاب اللّه إذ دعيت إليه، و إلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فو اللّه لنفعلن ما قلنا إن لم تجبهم.
قال[لهم: ويحكم]أنا أول من دعا الى كتاب اللّه، و أول من أجاب إليه، [و ليس يحلّ لي، و لا يسعني في ديني أن أدعى الى كتاب اللّه فلا أقبله]؛ إنّي [إنّما]أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن، فانّهم قد عصوا اللّه فيما أمرهم، و نقضوا عهده، و نبذوا كتابه، [و لكنّي قد أعلمتكم انّهم قد كادوكم؛ و أنهم ليس العمل بالقرآن يريدون].
قالوا: فابعث الى الأشتر ليأتينّك، و قد كان الأشتر قد أشرف على الظفر.