ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٧٠ - و قوله تعالى
إنّ الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعرف صوته فقال:
ائذنوا له، عليه لعنة اللّه و على من يخرج من صلبه، إلاّ المؤمن منهم، و قليل [ما]هم، يرفهون [١] في الدنيا و يضيعون [٢] في الآخرة، ذو[و]مكر و خديعة، و يعطون [٣] في الدنيا، و ما لهم في الآخرة من خلاق.
و[من ثم]وقع الاصطلاح على اختصاص الذرّية الطاهرة ببني فاطمة من بين ذوي الشرف، كالعباسيين، و الجعافرة، بلبس الأخضر، إظهارا لمزيد شرفهم.
[قيل]و[سببه]أنّ المأمون لمّا [٤] أراد أن يجعل الخلافة فيهم... ألبسهم ثيابا خضرا؛ لكون السواد شعار العباسيين، و البياض شعار سائر المسلمين... لكن بني الزهراء [٥] اختصروا الثياب الى قطعة ثوب أخضر توضع على عمائمهم شعارا لهم، [ثم انقطع ذلك الى أواخر القرن الثامن].
و في سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة أمر السلطان الأشرف «شعبان بن حسن [٦]
[١] في الصواعق: «يترفهون» ؛ و في نسخة (أ) : «يشرفون» .
[٢] في الصواعق: «و يضعون» ؛ و في نسخة (أ) : «و يصغرون» .
[٣] في نسخة (أ) و (ن) : «و يبطرون» .
[٤] لا يوجد في الصواعق: «لمّا» .
[٥] في الصواعق: «لكنهم» بدل «لكن بني الزهراء» .
[٦] هكذا في الصواعق و الينابيع. و الصحيح «ابن حسين» و هو أبو المعالي، ناصر الدين شعبان بن حسين ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون (٧٥٤-٧٧٨ هـ) : من ملوك الدولة القلاوونية بمصر و الشام. ولي السلطنة بعد خلع ابن عمه (محمد بن حاجي) سنة ٧٦٤ هـ و انتظمت له شئون الدولة الى أن أراد الحج سنة ٧٧٨ هـ فأخذ معه من الأمراء من كان يخشى انتقاضه و توجه فبلغ العقبة فثار عليه مماليكه و اتفقوا مع بعض أمراء الجيش فقاتلهم الأشراف و انهزم و عاد الى القاهرة فاختفى في بيت مغنية فاكتشفوا مخبأه، و قبضوا عليه، فاصعدوه الى القلعة. ثم خنقه الأمير اينبك البدري و رماه في البئر فأخرج بعد ذلك و دفن.