ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٥ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
خالفك-و كان أبو موسى رجلا مغفلا-.
فقال: إيها عنك إنّا قد اتفقنا].
[فتقدّم أبو موسى، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: ]أيّها الناس إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأمّة، فلم نر شيئا هو أصالح لأمرها، [و لا ألمّ لشعثها من ألاّ تتباين أمورها]، إلاّ أن يخلع الرجلان، و يختار المسلمون من شاءوا، و قد أجمع رأيي و رأي صاحبي على خلع علي و معاوية، [و أن يستقبل هذا الأمر]ثم يكون شورى بين المسلمين يولّون في أمورهم من أحبّوا، و إنّي قد خلعت عليا و معاوية، فاستقبلوا [١] أموركم و ولّوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلا. ثم نزل عن المنبر.
فقام عمرو بن العاص في مقامه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: إنّ صاحبي هذا قد قال ما سمعتم، و خلع صاحبه عليا، و أنا أخلع عليا كما خلعه، و أثبت صاحبي معاوية في الخلافة، فانّه وليّ عثمان و الطالب بدمه، و أحقّ الناس بمقامه.
فقال له أبو موسى: مالك، و قد غدرت و فجرت-أبعدك اللّه عن رحمته-، و إنّما مثلك كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [٢] .
فقال له عمرو: و إنّما مثلك كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً [٣] .
و حمل شريح بن هانئ على عمرو فضربه بالسوط، [و حمل ابن عمرو على شريح فقنّعه بالسوط، و قام الناس فحجزوا بينهما]، و كان شريح يقول بعد ذلك: ما ندمت على شيء كندامتي ألاّ أضرب عمرا بالسيف مكان السوط،
[١] شرح النهج ٢/٢٥٥.
[٢] الأعراف/١٧٦.
[٣] الجمعة/٥.