نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
إجماع اجتهاديّ، اى انّ البحث في الدلالة، فهم قد فهموا من تلك الاخبار نجاسته، و بحذائهم قوم لم يفهموا ذلك و لم يستظهروه منها بل استفادوا و استظهروا منها الطهارة، لكنّهم يرون أنفسهم في معرض الاتّهام لو أفتوا بما تحقّق عندهم أو انّهم كانوا يراعون الأدب بالنسبة إلى الأعاظم و رؤساء المذهب القائلين بالنجاسة فلم يبدو ما علموا و استمرّوا على ذلك، الى ان تجرّأ بعض و فتح باب المخالفة و افتى فرقة ضئيلة بالطهارة نظرا الى كون رواياتها أقوى عندهم و بمجرّد افتتاح هذا الطريق الصعب اقبل المتأخرون اليه و اتّبعوا هذه الجماعة القليلة فرحين بذلك فأفتوا بالطهارة مع كونهم بحيث نعرفهم بعدم بناءهم على مخالفة الاخبار أو الخروج عن مقتضى الأدب بالنسبة إلى ساحة الأكابر، و القدماء الأخيار، و السلف الأبرار، بل كان لهم كمال الاهتمام بالأدب الى مقامهم العظيم و شأنهم الرفيع و هذا هو الدليل على كونه اجتهاديّا و عدم وجود عرق أصيل للمسئلة حيث انّهم مع غاية اهتمامهم بكلمات الاعلام السابقين اتّفقوا على خلافهم حتّى انّ الفقيه الهمداني رضوان اللّه عليه دعا لهم و شكر مساعى من أبدى المخالفة و هوّن الخطب[١] هذا حال تلك المسئلة.
و امّا مسئلتنا هذه فقد خالف المحقّق السبزواري مثلا رأى القدماء، و افتى بطهارتهم، و لكنّهم لم يتّبعوه بل كلّ من قال بالطهارة تركه العلماء وحيدا و رفضوا كلامه، و أعرضوا عن طريقه جدّا فكم فرق بين مسئلتنا الّتي تدلّ عليها الآية الكريمة، و ظاهر الروايات تبعيّتها- غاية الأمر أنّه وردت أخبار في طهارة أهل الكتاب المعلوم صدورها تقيّة من أهل السنة و الحكّام الظالمين- و بين مسئلة البئر الّتي هي اجتهادية محضة، و إفتاء القدماء فيها بخلاف أخبار الطهارة لا يوجب طرحها.
[١]. راجع مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٣٥