نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لا حجّة لي فيما بيني و بين اللّه في القول بطهارتهم و لا في الاعتماد على اخبار الطهارة مع أعراض المشهور [١] و أعاظم العلماء بل كلّهم عنها، و ذلك لعدم الوثوق بها و الحال هذه.
ان قيل انّ بعض المتأخرين قال بأنّه لا يلزم في الأخذ بالخبر و الاعتماد عليه و العمل به كون الرواية بنفسها موثوقا بها بل يكفي في ذلك كون الراوي محلّ الوثوق فمجرّد الاطمئنان براوي الخبر كاف في العمل به و ان لم يكن الخبر بنفسه كذلك، و ما نحن فيه من هذا الباب فإنّ الأخبار الدّالّة على الطهارة أخبار رواها العدول و الموثّقون، و هذا يوجب الاطمئنان بها و الوثوق بصدورها و صحّتها فكيف تطرحونها و تفتون بخلافها؟.
نقول: اللازم هو الوثوق بنفس الرواية، غاية الأمر انّ لإثبات وثاقة الخبر طرقا من جملتها وثاقة الراوي، فإذا لم يكن شأن الخبر معلوما فوثاقة الرواة امارة توجب الوثوق بالرواية، لا ان يكون وثاقة الراوي كافية مطلقا حتّى و ان ظهرت علامات الكذب و لاحت أمارات بطلان الرواية اتّفاقا، فليس معنى قول الراوي:
أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني [٢] انّ ما رواه الثقة يؤخذ به و ان
______________________________
[١]. أقول: خصوصا بلحاظ ما قاله الوحيد البهبهاني قدّس سرّه الشريف
في تعليقاته على المدارك و هو قوله: في ص ٨٥: الظاهر انّ الحكم بالنجاسة شعار
الشيعة يعرفه علماء العامّة منهم بل و ينسبونهم اليه بلا تأمّل بل و عوامهم ايضا
يعرفون انّ هذا مذهب الشيعة بل ربما كان نساؤهم و صبيانهم ايضا يعرفون ذلك بل
اليهود و النصارى و المجوس و الصابئون و غيرهم من الكفّار ايضا يعرفون انّ ذلك
مذهب الشيعة و مسلكهم في العمل و امّا الشيعة فهم ايضا يعرفون انّ مذهبهم كذلك و
مسلكهم في الأعصار و الأمصار كان كذلك حتّى نساؤهم و صبيانهم فلا يضرّ خروج مثل
ابن جنيد سيّما و هو أنكر حرمة القياس مع انّها من ضروريّات مذهبنا فلا مانع من
خروج ابن ابى عقيل ايضا لما ذكرت و لما مرّ في نجاسة الخمر.
[٢]. محمد بن نصير قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك انّى لا أكاد أصل إليك أسئلك عن كلّ ما احتاج اليه من معالم ديني أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني؟ فقال نعم. جامع أحاديث الشيعة الطبع الجديد ج ١ ص ٢٢٦