نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٢ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
لا يقال انّ الحكم بنجاسة البئر كان مجمعا عليه بين المتقدّمين فكانوا يفتون بوجوب نزح المقدّرات عند تنجّسه، قاطعين به، ثمّ بعد مضىّ قرون متوالية على هذا اعرض العلماء عن ذلك و أفتوا بعدم تنجّسه بالملاقاة و قالوا باستحباب المنزوحات و اشتهر هذا القول حتّى اتّفقت كلمة المتأخّرين على ذلك، بلا قيل و قال، فأيّ إشكال أو بعد في كون مسئلتنا ايضا كذلك و ان يفتي المتأخرون بطهارة أهل الكتاب و يوافقوا المحقّق السبزواري مثلا و زملاءه في الإفتاء بذلك بعد ان كان السابقون مجمعين على النجاسة؟
فإنّا نقول: بين المسألتين بون بعيد و فرق ظاهر، فانّ مسئلة البئر و نزحه حكم لم يكن له عرق قرآني بل مأخذه اخبار واردة في الباب فقط، و هذه الاخبار و ان كانت مسلّمة الصّدور عنهم عليهم السلام و لم يكن صدورها للتّقية لكنّها مع ذلك لم تكن بنحو يوجب حكم الفقهاء جزما بنجاسة البئر لأجلها.
فترى الشيخ الصدوق قدّس سرّه قال في الهداية: ماء البئر واسع لا يفسده شيء، [١] ثم ذكر مقادير النزح من دون تصريح بالنجاسة و هذا سواء كان عين فتواه و نظره أو انّه كانت رواية نقلها بصورة الفتوى لا يدلّ على أكثر من حسن النزح و استحبابه، أو على الوجوب تعبّدا، و لا دلالة فيه على النجاسة، و لا تصريح فيه بذلك.
و ذهب شيخ الطائفة ايضا الى القول بعدم الانفعال و التنجّس على ما نسب إليه العلّامة في المختلف، و مال إليه جماعة ذكر أسمائهم في مفتاح الكرامة[١] و آل الأمر الى ان قال بعض العلماء: [٢] انّ الإجماع القائم على انفعال البئر بالملاقاة
______________________________
[١]. الهداية ص ١٤، لكن في النسخة الموجودة عندي: ماء النهر.
فراجع
[٢]. هو المحقّق الهمداني على ما يستفاد من كلامه قدّس سرّه.
[١]. ج ١ ص ٧٩