نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
و امّا ابن ابى عقيل فهو و ان كان يقول بطهارة سؤر الذمي، الّا انّه ليس ذلك لأجل كونه قائلا بالطهارة، بل انّ فتواه بذلك ناشئة عمّا تحقّق عنده من عدم انفعال الماء القليل بملاقات النجس، و من نسب الخلاف اليه استفاد ذلك من تصريحه بطهارة سؤر الذمي، و الحال انّ افتاءه بطهارة سؤره مبنىّ على اجتهاد خاصّ به في الماء القليل حيث انّه على خلاف كافّة العلماء و الأصحاب- القائلين بأنّ الماء القليل يتنجّس بملاقات النجاسة، و انّ الكرّ لا يتنجّس إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بها- يقول انّ الماء القليل ايضا مثل الكثير لا يتنجّس بمجرّد الملاقاة، و بعبارة اخرى انّه قائل بعدم انفعال القليل بالنجاسة، و سؤر الذمي طاهر عنده لذلك- بعد تخصيص السؤر بالماء [١]- فلا يدلّ افتاءه بذلك على طهارتهم أصلا.
بقي من هؤلاء الذين قد يدّعى مخالفتهم للأصحاب ابن الجنيد الإسكافي. [٢] و الذي يسهّل الخطب و يهوّن الأمر أنّه مرميّ بشذوذ القول و الميل الى القياس و الإفتاء غالبا على طبق مذهب العامّة و قد شنعوا عليه في ذلك و صار
______________________________
[١]. أقول: كما عليه جملة من الأصحاب على ما صرّح به في المدارك. و
قال في كشف الغطاء:
الأسئار جمع سؤر و هو فضلة الشرب من قليل الماء من حيوان ناطق أو صامت و ان اشتهر في الثاني أو ما أصاب أو اصابه فم حيوان أو جسم حيوان كذلك و الأظهر الأوّل.
[٢]. فإنّ له كلامين ظاهرين في مخالفته للأصحاب و ذهابه إلى طهارة أهل الكتاب و قد نقلهما علم التقى الشيخ المرتضى قدّس سرّه الشريف في طهارته.
قال في أحد كلاميه: التجنّب من سؤر من يستحلّ المحرّمات من مليّ أو ذميّ أحبّ إليه إذا كان الماء قليلا.
و في الآخر: انّ التجنّب ممّا صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم و في آنيتهم و ممّا صنع في أواني مستحلي الميتة و مؤاكلتهم ما لم تيقّن طهارة آنيتهم و أيديهم أحوط، انتهى.
فتارة عبّر، بأنّ التجنّب أحبّ و اخرى بأنّه أحوط فتأمّل.