نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - الكلام حول الإجماع على النجاسة
انّه لا خلاف قطعا في نجاسة المشركين و منكري الصانع و أمثالهم، و على الجملة فهذا هو مذهب علمائنا الأخيار المتفرّقين في البلدان و الأمصار، طيلة قرون و أعصار، فهم أجمعوا على نجاسة الكفار و لم يخالفوا في ذلك، نعم نسب الخلاف الى شاذّ منهم و هم الشيخان- المفيد و الطوسي- و القديمان- العمّاني و الإسكافي- و لكنّ الظاهر عدم خلافهم ايضا فيما هو المقصود، فانّ السبب في عدّ الشيخ من المخالفين انّه قال في النهاية[١]: و يكره ان يدعو الإنسان أحدا من الكفار الى طعامه فيأكل معه فان دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه ان شاء انتهى.
حيث انّه عبّر بالكراهة و لم يقل يحرم و مفاد كلامه انّ المؤاكلة مع الكفار للمسلم مكروه، و كذا قال بأنّه لو دعاه الى طعامه فليأمره بأن يغسل يده ثم يأكل هذا المسلم مع الكافر الذي غسل يديه، فلو كان نجسا ذاتيّا فكيف يؤمر بغسل يديه؟ و هل غسل اليد يرفع النجاسة العينيّة و يزيلها؟.
و على الجملة فكراهة الأكل معه و امره بغسل اليدين ينافيان النجاسة العينيّة الذاتية.
و فيه انّه قدّس سرّه قال في النهاية قبل العبارة المذكورة بأسطر قليلة: لا يجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مللهم و لا استعمال أوانيهم إلّا بعد غسلها بالماء، و كلّ طعام تولّاه بعض الكفّار بأيديهم و باشروه بنفوسهم لم يجزأ كله لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه و قد رخّص في جواز استعمال الحبوب و ما أشبهها ممّا لا يقبل النجاسة و ان باشروها بأيديهم، انتهى كلامه رفع
______________________________
و قال علم التحقيق شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في طهارته بعد ادعاءه
الإجماعات المستفيضة:
بل يمكن دعوى الإجماع المحقّق.
[١]. كتاب الأطعمة و الأشربة باب الأطعمة المحظورة و المباحة ص ٥٨٩