نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٢ - اشكال الهمداني و الجواب عنه
على التيمم غالبا من غير ان يترتّب عليه مفسدة هذا[١] لكن لا وقع لهذا الاشكال بعد ما قرّرناه من انّ مقتضى كون التقيّة دين الامام و دين آبائه عليهم السلام هو ان يكون الوضوء بهذا الماء النجس من الدين و وظيفة شرعيّة إلهية لمن كان في معرض التقيّة فيترتّب على وضوئه كلّ الآثار المختلفة المترتبة على الوضوء بالماء الطاهر الواقعي للمختار سواء في ذلك الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، لا التكليفيّة وحدها، و على هذا فلا إشكال أصلا.
و يؤيّد ما ذكرناه من ترتّب مطلق الأحكام و الآثار، حكمهم بكفاية الصلاة مع الوضوء نكسا عند التقيّة و انّه لا حاجة الى قضاءها بعد ذلك، فانّ هذا كاشف عن حصول الطهارة به التي هي حكم من الأحكام الوضعيّة، و الّا فلا صلاة بلا طهور.
و بهذا البيان يجمع بين نجاسة الماء، و جواز الوضوء منه، و عدم لزوم تنبيه الامام الشيعة أو السائلين على كونه متنجّسا بالملاقاة، و محصّل الكلام انّ امره عليه السلام بالوضوء منه كان للتّقيّة هذا.
لكن مع ذلك كلّه فهنا احتمال آخر ايضا غير الحمل على التّقية و هو العفو عن النجاسة عند الضرورة فيكون قوله عليه السلام: (الّا ان يضطرّ اليه) يراد به انّ الوضوء من هذا الماء النجس لدى الاضطرار و عند الابتلاء به جائز، و قد عفى عن هذه النجاسة في هذه الحالة، و قد مال المحقّق الهمداني أيضا إليه في آخر كلامه فراجع.
و على الجملة فهذه الأخبار الشريفة و غيرها ممّا لم نتعرّض لها [١] تدلّ على
______________________________
[١]. أقول مثل ما رواه العلامة في التذكرة ص ٨ و الشهيد في الذكرى
ص ١٣ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و قد سئل أنّا بأرض قوم أهل كتاب نأكل من
آنيتهم: لا تأكلوا فيها الّا ان لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها. و قال
العلّامة أعلى اللّه مقامه في نهاية الأحكام ج ١ ص ٢٧٣ عند ذكر
[١]. مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٥٦١