نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٨ - الكلام حول المجبرة
تعتقدونه و تقولون به.
فهذا الصبي الذي لم يبلغ قد يؤاخذ الجماد على أمر خياليّ عرض له الّا انّه بمجرّد رشده و بلوغه حدّ التميز و الرشد يدع هذا الأسلوب و لا يؤاخذ من لا شعور له و لا ارادة كالجماد على شيء أبدا، فلو وقع الحجر من يده على الأرض لا يوبّخه و لا يعاتبه و لا يقول له لم سقطت على الأرض بخلاف ما لو ضربه انسان يؤاخذه و يعاتبه و يقول لم تضربني؟ و ترى انّه لو ضربه ضارب بآلة كالخشب و العصا فهو يذمّ الضارب دون آلة الضرب، و لو رماه رام بحجر مثلا فهو يلوم الرامي دون الحجر.
فاللّه تعالى خلق الإنسان و أعطاه القوى و أمهله و جعل و أودع فيه بحكمته البالغة، الإرادة، الّا انّه تعالى جعل له شيئا آخر يسمّى بالاختيار، و الإنسان في اعماله و أفعاله ليس مسلوب الاختيار بل كلّ ما يصدر عنه فإنّما يصدر عنه باختياره و هذا أمر محسوس لا يقبل الإنكار، فإنّ كلّ فرد من افراد الإنسان يعلم و يدرك من نفسه انّه قادر على إيقاع فعل كذا و تركه بخلاف الجماد مثلا فإنه لا يقدر على ذلك و ليس له اختيار الفعل على الترك، أو الترك على الفعل، و ترجيح أحدهما على الآخر.
و لا يخفى انّ مجرّد إعطاء الاختيار و وساطته مصحّح للمؤاخذة، و هو ملاك العقاب و الثواب.
و كون الخالق تعالى علّة العلل و قيام وجود الإنسان و إرادته و تمام قواه به سبحانه ممّا لا ريب فيه الّا انّه مع ذلك كلّه، له ان يفعل و ان لا يفعل فتصحّ مؤاخذته على فعل القبيح و لو لم يكن له حظّ من هذه القدرة الثمينة و الموهبة الكريمة لما كان لمؤاخذته وجه ابدا كما لا وجه لمؤاخذة الأخرس في يوم القيامة على عدم إقراره بالشهادتين لانّه لم يكن قادرا على التكلّم و الإقرار بهما