نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٧ - الكلام حول المجبرة
ذرّية الرسول الطيّبة من فعل اللّه سبحانه؟ ما هذا الّا بهتان عظيم.
و قد قذف بهذه الكلمة الاثيمة الكافرة أمّ الفساد و رأس الضلال و الإلحاد عبيد اللّه ابن زياد، عليه لعائن اللّه حيث نسب قتل علىّ بن الحسين عليهما السلام «الشهيد بالطّف» الى اللّه تعالى و ردّ عليه الامام زين العابدين عليه السّلام بقوله:
قتله الناس.[١] امّا القسم الآخر من المجبّرة فهم القائلون به لكن لا بهذه الشّدّة و انّما يقولون انّ الفعل مقرون بإرادة الإنسان الّا انّه حيث كان إفاضة الوجود و إعطاء القوّة و الإرادة و الإمهال، من اللّه تعالى فالفعل ليس في الحقيقة صادرا عن الإنسان، و الخطايا صادرة و ناشئة عن الإرادة الحاصلة للإنسان بأمر اللّه تعالى.
و هذا القسم من الجبر لا يوجب الكفر لو لم يلتزم و لم يلتفت قائله و المعتقد به بلوازم الجبر المذكورة آنفا في القسم الأوّل لعدم كونه على خلاف ضرورة الإسلام حتّى يقتضي الكفر و النجاسة بل هو مخالف لضرورة مذهب الشيعة حيث انّ الأئمة المعصومين عليهم السلام اجتهدوا بكلّ قواهم و كافّة امكانيّاتهم لإقامة الشيعة على الحدّ الوسط الفاصل بين الجبر و التفويض بقولهم لأجبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين. و حثّهم دائما بذلك الاعتقاد و اصرّوا على تزريقه في أعماق نفوسهم خلافا لكثير من العامّة كأصحاب الشافعي و المالك و ابى حنيفة بل الأشاعرة من العامّة مطلقا حيث ذهبوا الى ذلك و اعتقدوا بالجبر.
و نحن نقول في مقام الجواب عن القائلين بالجبر: انّ أقوى دليل على بطلانه هو الوجدان [١] و يكفي في تصديق ذلك، الرجوع الى أوّل مرتبة التميز و لا حاجة الى أزيد من ذلك فراجعوا أوّل مرتبة من التميز كي تفقهوا بطلان ما
______________________________
[١]. و لذا قال المحقّق الطوسي في التجريد في جوابهم: و الضرورة
قاضية باستناد أفعالنا إلينا.
[١]. راجع اللهوف في قتلي الطفوف للسّيّد ابن طاوس قدّس سرّه ص ١٤٣.