نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - الكلام حول المجبرة
و الأباطيل الكاسدة، كيف و هي خلاف الحسّ و الوجدان و استخفاف بشموخ مقام الإنسان بجعله آلة بلا ارادة و ان قال بها بعض الجهلة المتعصّبون، حتّى انّى قد رأيت في بعض الكتب المعدّة في هذا الموضوع عند بيان عقيدتهم، التصريح بكون الإنسان كالحجر! [١] و غير خفيّ انّ هذا النوع من الجبر مستلزم لإنكار كلّ ما جاء به الشرع، و إبطال أصل الشرعيّات و النّبوّات، و إنزال الكتب، و إرسال الرسل، و خلق الجنّة و النّار، و لم يبق معه مورد و مجال للوعد و الوعيد، و مدح الصلحاء و الأبرار، و ذمّ الفسقة و الأشرار، و عليه يلزم ايضا ان يكون بعث السفراء العظام و إنزال الصحف السماوية الكرام لغوا لا فائدة فيه أصلا، و كذلك يلزم ان يكون خلق الجنّة و النّار عبثا غير ناتج شيئا، حيث انّه بناء على ذلك لم يتحقّق فعل خير الّا بيد اللّه لا باختيار الإنسان فكيف يدخل الجنّة و لما ذا؟ و هكذا لم تقع على ذلك معصية و خطيئة بإرادة العبد، بل الذنوب و المعاصي كلّها صادرة عن اللّه، فلما ذا يعاقب العبد؟ و هل هو الّا العقاب على ما لم يفعله الذي هو قبيح بالضرورة العقلية؟
و لا شكّ في انّ هذا القسم من الجبر كفر و موجب للنجاسة بل هو من أعظم أنواع الكفر و أشدّه لاستلزامه كما ذكرنا تكذيب الأنبياء جميعا و إنكار الكتب كلّها و غير ذلك من التوالي الفاسدة، و اللوازم الباطلة، التي لا يمكن للمسلم الالتزام بها ابدا.
و كيف يمكن ان يقال انّ شمرا لعنه اللّه لم يقتل الامام ابى عبد اللّه الحسين عليه السلام باختياره و إرادته بل كان قتله و قتل غيره من الأسرة الطاهرة النبويّة و
______________________________
[١]. يشهد لما ذكره دام ظله كلام العلّامة في شرح التجريد قال:
انّا نعلم بالضرورة الفرق بين حركة الحيوان اختيارا و حركة الحجر الهابط إلخ.