نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
و بعبارة أخرى كما انّ المجوس القائلين بفاعلين فاعل الخير المسمّى عندهم ب (يزدان) و فاعل الشّر المسمّى عندهم ب (اهريمن) و المعتقدين بالنور و الظلمة مشركون، كذلك من اتّخذ إلها و معبودا آخر سوى اللّه يكون مشركا، و كما يتحقّق الشرك بالقول بتعدّد واجب الوجود، كذلك يتحقّق بإنكار اللّه تعالى و جعل ما كان له سبحانه لغيره.
و ان أبيت مع ذلك كلّه عن قبول كون الثاني من الشرك و التزمت بكونه كفرا في الحقيقة لا شركا فالذي يسهّل الخطب هو استعمال الشرك في الكفر و الكفر في الشرك في القرآن الكريم، و التعبير عن كلّ واحد منهما بالآخر [١] من باب استعمال اللّفظ الموضوع للخاصّ في العام، و بالعكس، و فيما نحن فيه استعمل الشرك في الكفر، و القرينة القطعيّة قائمة على ارادة الكفر من الشرك، و هي عدم مناسبة منع المشرك المصطلح اعنى من اتّخذ شريكا للّه سبحانه عن دخول المسجد مع تجويز ذلك لمن أنكر اللّه تعالى و نفاه من أصله و جحد مبدأ الكون رأسا.
و بعبارة أخرى لا ملائمة بين منع المشرك، و بين إباحته بالنّسبة إلى المنكر.
و ممّا يشهد لإطلاق الشرك على الكفر ما روى عن الفضل: دخل على ابى
______________________________
[١]. فترى انّ اللّه تعالى يقول
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ
قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ
مَأْواهُ النَّارُ سورة المائدة الآية ٧٥، فقد أطلق الشرك على ما هو كفر اصطلاحا و
عبّر عنه بالكفر أوّلا في نفس الآية، و قال تعالى
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ
إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
سورة المائدة الآية ٧٦. ترى انّه أطلق الكفر على القول بأنّ اللّه ثالث ثلاثة الذي
هو شرك صريح، و هذه الآية مشعرة بأنّ اللّه عند اليهود ثاني اثنين، قال في
الجواهر: و لا خفاء في انّ القول بكون اللّه ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة شرك محض و
مع ذلك يقول اللّه تعالى لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ انتهى.