نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
بوجوب مقاتلته، فترى انّه تعالى يقول قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١] فإنه قد حكم بقتال جميع هذه الأصناف و من له هذه الأوصاف، فالأوصاف المذكورة كفر و هي أيضا شرك. و الحكم بالنجاسة، و المنع من دخول المسجد، و وجوب المقاتلة، و غيرها أحكام مترتّبة على الكفر.
و ان شئت زيادة توضيح و تأييد في المقام فدقق الفكر في سائر آيات هذه السورة و أمعن النظر في قوله تعالى فيها ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ.[٢] فقد ابتدأ بذكر المشركين و وصفهم بقوله شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ فلو لم يكن المراد من المشرك هو الكافر لكان اللّازم ان يقول: شاهدين على أنفسهم بالشرك، و على هذا فيستفاد منه انّ السبب الوحيد في منع المشركين عن عمارة مساجد اللّه هو الكفر.
و انظر الى قوله تعالى وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٣] فانّ من المعلوم انّ هؤلاء الذين ذمّهم اللّه تعالى و عيّرهم باتخاذ الأحبار و الرهبان أربابا و لامهم على ذلك لم يتّخذوا الأحبار و الرهبان شركاء للّه في ذاته أو في خلقه بل اتّخذوهم أربابا في العبادة نظير ما صدر عنهم في مورد المسيح و
[١]. سورة التوبة الآية ٢٩
[٢]. سورة التوبة الآية ١٧
[٣]. سورة التوبة الآية ٣١- ٣٠