نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٥ - حول إنكار الضروري
فهذا في الحقيقة تكذيب لنا لا للنبي فإثبات كونه مكذّبا منوط بأمر آخر و هو إقراره بنفسه و اعترافه بأنّه يكذّب الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و بعبارة أخرى المدار في الحكم غير الضروري على حصول العلم بأنّ المنكر مكذّب للنبي و منكر للرسالة بخلاف الضروري فإنّه بنفسه دالّ على ذلك.
لكن يبقى اشكال آخر في المقام و هو انّ العلماء رضوان اللّه عليهم أجمعين مع تقييدهم إنكار الضروري بعدم كونه ناشئا عن الشبهة كما هو الحق أطلقوا المثال فإنّهم مثّلوا لمنكر الضروري بالغلاة و الخوارج من دون تقييدهم المثال بعدم الشبهة كما رأيت ذلك في عبارة المحقّق الّتي ذكرناها سابقا و الحال انّ الغلوّ في حقّ الأئمة عليهم السلام أو الخروج عليهم ربما ينشئان عن الشبهة أيضا، و الولاية أو الوصيّة مع انّها من الأمور الثابتة العريقة في الإسلام الّتي نصّ عليها القرآن العظيم، و أكّد عليها النبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله شديدا، و المودّة المفروضة في القرآن لا غبار عليها و لا ارتياب، و وجوب احترامهم و حرمة إهانتهم ممّا نطق به الكتاب، قال اللّه تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١] الى غيرها من الآيات كآية يوم الغدير [١] الّا انّها مع ذلك كلّه قابلة لان يشتبه فيها الأمر على بعض التابعين أو تابعي التابعين ممّن لم يدركوا عصر رسول اللّه الذهبي لا سيّما بلحاظ موقعية أمر الولاية الخطيرة و اهميّتها الخاصة و وجود دواع كثيرة- من الحكّام المخالفين للعترة الزاكية و مهابط الوحي- على تشويه الأمر و تلبيسه على الناس و إبعادهم عن وليّ اللّه علىّ عليه السلام و الطاهرين من ذرّيّته، و خذلان العترة الطاهرة، بشتى الوسائل، و من ثمّ لم يدعوا
______________________________
[١]. يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الْكافِرِينَ، سورة المائدة الآية ٦٨ الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً سورة المائدة الآية ٣.
[١]. سورة شورى الآية ٢٣.