نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
أو أكثرهم فيدخل في هذا العنوان: الدّهريّة و المجوس و اليهود و النصارى و غيرهم بواحد من معانيه و نواحيه.
و ان شئت فقل انّه و ان أطلق المشرك لكنّه أريد منه الكافر مطلقا و ان لم يطلق عليه المشرك اصطلاحا.
و يؤيّد ذلك قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً[١] فقد صرّح بأنّه لا يغفر كبيرة الشرك، فهل ترى من نفسك ان لا يغفر اللّه لمن أشرك به و جعل له ندّا و نظيرا و لكنّه سبحانه يغفر من أنكر أصل وجوده تعالى و لم يعتقد بالصانع و الخالق كالدهريّة الذين يقولون ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [١]؟ فهو ايضا كمن أشرك باللّه و لذا لا نتمسّك هنا بالأولويّة على ما تمسّك به البعض، فلعلّها مستهجنة بل نقول: انّ المراد من الشرك هو مطلق الكفر و يكون هو اسما و اصطلاحا لجميع أصنافه، و عنوانا مشيرا إليها، كما يظهر ذلك من التأمل في سياق الآية الكريمة حيث وقعت في ذيل الخطاب بأهل الكتاب، قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.
و الحاصل: انّ الكفر ذنب لا يغفر اىّ صنف من أصنافه كان، و مطلق الكفر على اختلاف اشكاله و مجرّد التديّن بغير دين اللّه شرك، و يترتّب عليه أحكامه، فتارة يحكم على المتّصف به بالنجاسة و اخرى بمنع دخول المساجد و ثالثة
______________________________
[١]. سورة الجاثية الآية ٢٤ و مثلها قوله تعالى حكاية عن قولهم إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما
نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، سورة المؤمنون الآية ٣٧
[١]. سورة النساء الآية ٤٨