نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤ - من جملة النجاسات التي بحث عنها الفقهاء، الكافر
اتّخذ له مثلا و شريكا، و هذا مفهوم واسع له جوانب مختلفة و إبعاد متعدّدة فالشرك غير مختصّ بمقام الذات بل يجري في ناحية الصفات، و كذا في الأفعال كالخلق و الرزق، و في العبادة، حيث انّه على وزان التوحيد الذي ينقسم على أربعة أقسام، و له أربعة معان: توحيد الذات، و توحيد الصفات، و توحيد العبادة، و توحيد الخلق.
فالمشرك تارة يعتقد الشريك له تعالى في ناحية الذات الذي هو واجب الوجود و يقول بأصلين قديمين بالذّات.
و اخرى يقول به في مقام الصفات بان كان يرى صفات اللّه تعالى زائدة على ذاته.
و ثالثة في مقام العبادة بأن يجعل العابد في عبادته نصيبا لغير اللّه و لو بان يعبد غير اللّه لزعمه أنّه واسطة بينه و بين اللّه تعالى و مقرّبه اليه كعبدة الأصنام و الأوثان الذين كانوا يجعلونها وسائل و ذرائع الى الخالق و قد بيّنهم اللّه تعالى في القرآن الكريم بقوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.[١] و رابعة بالنسبة إلى مقام الصنع و تدبير النظام و في مقام الخلق و الرزق بان يسند الخلق أو الأفعال الخاصّة باللّه تعالى الى غيره، فإذا أنكر كون اللّه خالقا لكلّ المخلوقات فلا بدّ من ان يسند الخلق الى غيره سبحانه لعدم إمكان تحقّق الممكن و وجوده بدون علّته، و اسناد الخلق الى غيره تعالى هو اشراك الغير مع اللّه تعالى في الخلق واقعا، و نسبة عمل خاص باللّه الى غيره شرك حقيقة سواء أثبته للّه تعالى أيضا أم لا، بل و ان أنكر أصل وجوده تعالى فيجري عليه حكم المشرك، و من المعلوم انّ هذا المفهوم الواسع العامّ الذي ذكرناه للمشرك شامل لجميع الكفّار
[١]. سورة زمر الآية ٣