إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧٢ - ٩ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
اَلْأَصْلِ. وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَه،ُ فَهُوَ مِنَ اَلْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ.
وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله إِذَا اِحْمَرَّ اَلْبَأْسُ وَ أَحْجَمَ اَلنَّاسُ[١]، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ اَلسُّيُوفِ وَ اَلْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ اَلْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَ قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ قُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ. وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اِسْمَهُ مِثْلَ اَلَّذِي أَرَادُوا مِنَ اَلشَّهَادَةِ، وَ لَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ، وَ مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ. فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ[٢] بِقَدَمِي، وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي اَلَّتِي لاَ يُدْلِي[٣] أَحَدٌ بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَ لاَ أَظُنُّ اَللَّهَ يَعْرِفُهُ. وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَ لاَ إِلَى غَيْرِكَ، وَ لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ[٤] وَ شِقَاقِكَ[٥] لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ، لاَ يُكَلِّفُونَكَ[٦] طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَ لاَ بَحْرٍ، وَ لاَ جَبَلٍ وَ لاَ سَهْلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَ زَوْرٌ[٧] لاَ يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ[٨]، وَ اَلسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
[١] أَحْجَمَ النَّاسُ: أي نكصوا و تأخّروا هيبة و كفّوا عن الحرب، قال الجوهريّ: حجمته عن الشيء أحجمه - بالضمّ - أي كففته عنه، يقال: حجمته عن الشيء فأحجم أي كففته فكفّ، و هو من النوادر مثل كببته فأكبّ.
[٢] لَمْ يَسْعَ: من السعي.
[٣] لا يُدْلِي: واويّ من دل و يقال: أدلى برحمه: أي توسّل بقرابته، و أدلى بحجّته، أي أحضرها و احتجّ بها. و أدلى إلى الحاكم بمال أي دفعه إليه ليجعله وسيلة إلى قضاء حاجته منه.
[٤] لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ: النزع عن الشيء: الكفّ عنه.
[٥] الشِّقَاق: الخلاف.
[٦] التَّكْلِيف: الأمر بما يشقّ عليك من الكلفة بمعنى المشقّة.
[٧] زَوْرٌ: بالفتح جاء مصدراً و غير مصدر و على الثاني يستوي فيه المفرد و المثّنى و الجمع و المذكّر و المؤنّث. يقال: رجل زور و قوم زور و نساء زور. قال الجوهريّ الزّور، الزائرون يقال: رجل زائر و قوم زور و زوار مثل سافر و سفر و سفار، و نسوة زور أيضاً. زاره زوراً من باب قال: أتاه بقصد الالتقاء به.
[٨] لُقْيَانُهُ: بضمّ اللَّام و كسرها مصدر من لقيت فلاناً من باب علم، أي صادقته و رأيته.