إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧ - ١ - و من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة
[١]
من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة
مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ اَلْكُوفَةِ، جَبْهَةِ[١] اَلْأَنْصَارِ[٢]، وَ سَنَامِ[٣] اَلْعَرَبِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ[٤]. إِنَّ اَلنَّاسَ طَعَنُوا[٥] عَلَيْهِ، فَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اِسْتِعْتَابَهُ[٦]، وَ أُقِلُّ عِتَابَهُ، وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ اَلزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ اَلْوَجِيفُ، وَ أَرْفَقُ حِدَائِهِمَا
[١] الجَبْهَةِ: الجبهة للنّاس و غيره معروفة، و هي ما بين الحاجبين إلى قصاص مقدّم الرأس، أي موضع السجود من الرأس، و لذا سمّي المنزل العاشر من منازل القمر جبهة؛ لأن كواكبها الأربع كالجبهة للكواكب الموسومة بالأسد، و يقال: جبهة الأسد لذلك. في الصحاح و اللّسان، الجبهة من الناس بالفتح: الجماعة، يقال: جاءتنا جبهة من الناس أي جماعة منهم. و على الأول يقال لأعيان النّاس و أشرافهم و سادتهم و رؤسائهم: جبهة، من حيث إنّ الجبهة أعلا الأعضاء و أسناها، و تسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه.
[٢] الأنْصَارِ: المراد بالأنصار ههنا الأعوان، و ليس يريد بهم بني قبيلة، و الأنصار جمع نصير كشريف و أشراف لا جمع ناصر؛ لأنّه يجمع على النّصر كصاحب و صحب.
[٣] سَنَامِ: بفتح أوّله كالسحاب: حدبة في ظهر البعير. الجمع: أسنمة، و من حيث إن السنام أعلا أعضاء البعير يقال لأعلا كلّ شيء: سنامه، و كذا يقال السنام لمعظم كلّ شيء، و منه الحديث: الجهاد سنام الدين، و لذا يقال لكبير القوم و رفيعهم: سنامهم، كما هو المراد من قوله عليه السّلام سنام العرب. و الصواب أن يكون السنام قرينة على أن المراد بالجبهة هو معناها الأوّل.
[٤] عِيَانِهِ: العيان: بالكسر كالضراب، مصدر عاين، يقال: عاينه معاينة و عياناً إذا شاهده و رآه بعينه لم يشك في رؤيته إياه.
[٥] الطَّعْنُ: طعن: فيه و عليه بالقول طعناً و طعناناً من بابي نصر و منع: قدحه و عابه. و هو في الأصل كما في المفردات للراغب: الضرب بالرمح و بالقرن و ما يجرى مجراهما، ثمّ استعير للوقيعة، قال الله تعالى: (وَ طَعْناً فِي اَلدِّينِ) [النساء - ٤٦] و (وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) [التوبة - ١٢].
[٦] الاسْتِعْتَابَ: من الأضداد، يقال: استعتبه إذا أعطاه العتبى، و كذا إذا طلب منه العتبى، و العتبى هي الرضا.
يقال: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني قال الله تعالى: (وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمٰا هُمْ مِنَ اَلْمُعْتَبِينَ) [فصلت - ٢٤] فالمعنى على الوجه الثاني أني طلبت منه العتبى و الرضا بمعنى أن يرجع عمّا أحدث ممّا صار سبب سخط القوم و طعنهم عليه حتّى يرضوا عنه. و هذا هو الأنسب بالمقام أو طلبت من القوم العتبى له. [منهاج البراعة - الخوئي]