إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٦٩ - ٣١ - و من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين
عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالاً[١] عَلَيْكَ، وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ اَلْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَ أَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ. وَ اِغْتَنِمْ مَنِ اِسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ.
وَ اِعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً[٢]، اَلْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ اَلْمُثْقِلِ، وَ اَلْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ اَلْمُسْرِعِ، وَ أَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لاَ مَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَ وَطِّئِ اَلْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، «فَلَيْسَ بَعْدَ اَلْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ»، وَ لاَ إِلَى اَلدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ.
وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي اَلدُّعَاءِ، وَ تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ اَلتَّوْبَةِ، وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ، وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ، وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ اَلْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ اَلْإِنَابَةِ، وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ اَلرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ اَلذَّنْبِ حَسَنَةً، وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ اَلْمَتَابِ، وَ بَابَ اَلاِسْتِعْتَابِ؛ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَف وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ، وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَ اِسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَ اِسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ، وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ
[١] الوَبَالَ: الهلكة.
[٢] كَؤُوداً: الشاق الصعود.