إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٥ - ٣٠ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
يَرِدُهَا اَلْأَكْيَاسُ[١]، وَ يُخَالِفُهَا اَلْأَنْكَاسُ[٢] مَنْ نَكَبَ عَنْهَا[٣] جَارَ عَنِ اَلْحَقِّ[٤]، وَ خَبَطَ[٥] فِي اَلتِّيهِ[٦]، وَ غَيَّرَ اَللَّهُ نِعْمَتَهُ، وَ أَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ[٧]. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اَللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَ حَيْثُ تَنَاهَتْ[٨] بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ[٩] إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ، وَ مَحَلَّةِ[١٠]
[١] الأَكْيَاسُ: جمع كيّس كجيّد، أي: العاقل، و يجمع على الكيسى أيضاً إجراء له مجرى ضده أحمق و حمقى، قال إبراهيم النّخعي لمنصور بن المعتمر: سل مسألة الحمقى، و احفظ حفظ الكيسى كما في البيان و التبيين [ج ١ ص ٢٩٩].
[٢] الأَنْكَاسُ: جمع النّكس بكسر النّون فالسّكون، قال رجل من بنى أسد:
و ما أنا بالنّكس الدّنىّ و لا الّذي إذا صدّعنّي ذو المودّة أحرب
و البيت من أبيات الحماسة (الحماسة ٩١)، و قال المرزوقي في شرحه: النّكس أصله في السهام و نقل إلى الضعيف من الرّجال، يقال: نكسته نكساً، ثمّ يسمّى المنكوس نكساً، كما يقال: نقضته نقضاً، ثمّ يسمّى المنقوض نقضاً بكسر النون كأنّ السهم انكسر فوقه فنكس فسمّى نكساً، فيقول: ما أنا بالمستضعف اللئيم و لا الَّذي إذا انحرف عنه من يوادّه دعا بالويل و الحرب فقال وا حرباه.
و في الحماسة ٣٩٧، قالت امرأة من بني الحارث:
فارس ما غادروه ملحما غير زمّيل و لا نكس و كل
و قال المرزوقي في شرحه: النّكس المقصّر عن غاية النجدة و الكرامة و أصله في السّهام و هو الَّذي انكسر فجعل أسفله أعلاه فلا يزال ضعيفاً.
و في الحماسة ٧١٤، قال عمرو بن الإطنابة:
ليسوا بأنكاس و لا ميل إذا ما الحرب شبّت أشعلوا بالشّاعل
و قال المرزوقي في شرحه: الأنكاس جمع النّكس، و النّكس أصله في السّهام تنكسر فيجعل أسفلها أعلاها فتضعف، انتهى. قلت: و يقال للأحمق أنكس شبيهاً بذلك السهم النّكس، و في المفردات للراغب: النّكس السهم الَّذي انكسر فوقه فجعل أعلاه أسفله فيكون رديئاً و لرداءته يشبّه به الرجل الدّنيّ.
[٣] نَكَبَ عَنْهَا: من باب نصر و فرح، أي: عدل عنها، يقال: نكبت الريح إذا مالت عن مهابّ الرّياح، فالرّيح نكباء. و الفعل في نسخة الرضيّ كان بتشديد الكاف و قد اخترناه، يقال: نكَّب عن الطريق بالتشديد إذا عدل و تنحّى، و نكَّب الشيء نحّاه، لازم متعدّ، و يقال: نكَّبه الطريق، و نكَّب به الطريق، و نكَّب به عن الطريق أي عدّله و نحّاه، و في المقام بمعناه الأوّل.
[٤] جَارَ عَنِ الْحَقِّ: من الجور كما مضى في المختار المقدّم قوله عليه السّلام: و سفه الآراء الجائرة، قال الجوهري: الجور الميل عن القصد يقال: جار عن الطريق، انتهى كلامه.
[٥] خَبَطَ: مشى على غير هدى و استقامة.
[٦] التِّيهِ: الضلال.
[٧] نِقْمَتَهُ: بفتح النون و كسر القاف كما في نسخة الرضيّ، و فيها وجهان آخران بفتح النون و سكون القاف، و بكسر النون و سكون القاف أيضاً، و هي اسم من الانتقام و هي المكافأة بالعقوبة يقال: حلَّت به النقمة، تجمع على نقم و نقم و نقمات.
[٨] تَنَاهَتْ: أي: بلغت، قال الجوهري: الإنهاء الإبلاغ و أنهيت الخبر، فانتهى و تناهى، أي: بلغ.
[٩] أَجْرَيْتَ: يقال: أجرى فلان إلى غاية كذا، أي: قصدها بفعله و أصله من إجراء الخيل للمسابقة.
[١٠]المَحَلَّةِ: المنزلة.