إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٩ - ٢٦ - و من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله و قد بعثه على الصدقة
فِي اَلْخِيَانَةِ، وَ لَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ وَ دِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ اَلذُّلَّ وَ اَلْخِزْيَ فِي اَلدُّنْيَا، وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَذَلُّ وَ أَخْزَى[١]. وَ إِنَّ أَعْظَمَ اَلْخِيَانَةِ خِيَانَةُ اَلْأُمَّةِ، وَ أَفْظَعَ اَلْغِشِّ غِشُّ اَلْأَئِمَّةِ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ... فِي الدُّنْيَا، وَ هُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وَ أَخْزَى: هذا هو المطابق للنسخة الَّتي قوبلت بنسخة الشريف الرضي - ره - و هو أخلّ بالخاء المعجمة من غير ذكر الخزي كما في بعض النسخ، و من غير ذكر الذلّ و الخزي كما في نسخ أخرى. و في أكثر النسخ المطبوعة فقد أحلّ بنفسه في الدّنيا الذلّ و الخزي بالحاء المهملة في أحلّ، و في بعضها الاخر فقد أذلّ نفسه في الدنيا الخزي.
و في نسخة أخرى مخطوطة، فقد أحلّ بنفسه في الدّنيا الخزي. و جعل بعضهم الخزي بضم الخاء و فتح الزاي جمع الخزية بفتح الخاء أي البليّة و لكن الصواب ما اخترناه موافقا للرضي - ره -.
قال في القاموس: أخلّ بالشيء أجحف و بالمكان و غيره غاب عنه و تركه و الوالي بالثغور قلَّل الجند بها و بالرجل لم يف له و الخلّة الحاجة و الفقر و الخصاصة، و في المثل: الخلَّة تدعو إلى السلَّة أي إلى السرقة. خلّ و اخلّ بالضم احتاج و رجل مخلّ و مختلّ و خليل و أخلّ معدم فقير و اختلّ إليه احتاج و ما أخلَّك الله إليه ما أحوجك و الأخلّ الأفقر. و ما يناسب المقام هو المعنى الأوّل أعنى الإجحاف. [منهاج البراعة - الخوئي]