إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٠ - ٢٢ - و من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس و كان عبد اللّه يقول «ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه و آله، كانتفاعي بهذا الكلام!»
[٢٢]
و من كتاب له عليه السلام
إلى عبد الله بن العباس
و كان عبد اللّه يقول: «ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه و آله
كانتفاعي بهذا الكلام»
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَلْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ[١] مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ[٢] مِنْ آخِرَتِكَ، وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَ مَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلاَ تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً[٣]، وَ مَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلاَ تَأْسَ عَلَيْهِ[٤] جَزَعاً، وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ اَلْمَوْتِ.
[١] دَرَكُ: بالتحريك و يسكن أيضاً: اللحاق و الوصول إلى الشيء بعد طلبه، قال الزمخشريّ في الأساس: و «اللَّهمّ أعنّي على درك الحاجة» أي على إدراكها و قال ابن الأثير في النّهاية: في الحديث «أعوذ بك من درك الشقاء» الدّرك: اللحاق و الوصول إلى الشيء و أدركته إدراكاً و دركاً، و منه الحديث: لو قال إن شاء الله لم يحنث و كان دركاً له في حاجته. و قال الفيّومي في المصباح: الدرك بفتحتين و سكون الراء لغة من أدركت الشيء و أدركته إذا طلبته فلحقته.
[٢] نِلْتَ: من النيل يقال: نال من عدوّه ينال و ينيل من بابي ضرب و علم نيلا و نالا و نالة بلغ منه مقصوده و منه قيل: نال من امرأته ما أراد و نال من مطلوبه المراد و يتعدّي بالهمزة إلى اثنين فيقال: أنلته مطلوبه فناله و المطلوب منيل، و الرّجل نائل.
[٣] فَرَحاً: (ترحاً) على رواية الشيخ في الكشكول، بفتحتين: ضدّ الفرح.
[٤] فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ: أي لا تحزن، يقال: أسي عليه أسى من باب علم أي حزن فهو أس و أسيان و هي آسية و أسيانة، و أسى لفلان أي حزن له.