إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٢ - ١٦ - و كان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب
[١٦]
و كان يقول عليه السلام
لأصحابه عند الحرب
لاَ تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ[١] فَرَّةٌ[٢] بَعْدَهَا كَرَّةٌ، وَ لاَ جَوْلَةٌ[٣] بَعْدَهَا حَمْلَةٌ، وَ أَعْطوا اَلسُّيُوفَ[٤] حُقُوقَهَا، وَ وَطِّئُوا[٥] لِلْجُنُوبِ[٦] مَصَارِعَهَا[٧]، وَ اُذْمُرُوا[٨] أَنْفُسَكُمْ
[١] اشتدُ عليه الأمر: أي شقّ عليه و استصعبه، يقال: اشتدّ عليه المرض أي زاد و عظم، و هو تفتعل من الشدّ.
[٢] الفَرَّةُ: الفرار، فعلة للمرّة، و الكرّة: الجوع، و الحملة في الحرب.
[٣] الجَوْلَةُ: مصدر، أي الدوران في الحرب يقال: جال القوم جولة إذا انكشفوا ثمّ كرّوا.
[٤] السُّيُوفَ: جمع السيف معروف، و هو مأخوذ من قولهم: ساف إذا هلك؛ لأنّه به يقع الهلك.
[٥] وَطِّئُوا: «وَطِّئُوا» بالنّون كما في النسخة الخطّية الّتي عندنا قوبلت على نسخة الرضيّ، و في نسخة الجامع الكافي و غيرها ممّا تلوناها عليك، يقال: وطّن البلد توطينا أي اتّخذه محلاً و مسكناً يقيم به، و وطَّن نفسه على الأمر و للأمر أي مهّدها لفعله و ذلّلها و حملها عليه. و في غير واحدة من النسخ المطبوعة و الخطيّة كتبت: وطِّئوا بالهمزة من التوطئة أي التمهيد يقال وطّأ الأمر إذا مهّده. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الجُنُوبِ: جمع الجنب بالفتح فالسكون كفلس و فلوس، و قال الراغب في المفردات: أصل الجنب الجارحة و جمعه جنوب قال الله عزّ و جلّ: (فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ) [التوبة - ٣٥]، و قال تعالى: (تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضٰاجِعِ) [السجدة - ١٦]، و قال عزّ و جلّ: (قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ) [آل عمران - ١٩٧]، ثمّ يستعار في الناحية الّتي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين و الشمال، كقول الشاعر: من عن يميني مرّة و أمامي.
[٧] المَصَارِعِ: جمع المصرع، يقال: صرعه على الأرض صرعا من باب منع أي طرحه عليها، و المصرع مكان الصرع، و مصارع القوم حيث قتلوا.
[٨] اذْمُرُوا: بالذّال المعجمة أخت الدّال المهملة، ذمره على الأمر بالتخفيف من باب نصر، و بالتّشديد أيضا حضّه مع لوم ليجدّ فيه، يقال: القائد يذمر أصحابه في الحرب أي يسمعهم المكروه ليشحذهم، و رأيتهم يتذامرون في الحرب، و أقبل يتذمّر أي يلوم نفسه على التفريط في فعله و هو ينشطها لئلّا تفرط ثانية، و فلان يتذمّم و يتذمّر و يرفع أذياله و يتشمّر، و هو ذمر من الأذمار: شجاع، قاله في الأساس، و ذمرته أذمره ذمرا حثثته، ذمار اسم فعل للحضّ على الحرب، و تذامر القوم أي حثّ بعضهم بعضاً، و ذلك في الحرب.