منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٩ - المعنى
أو نوّرت لهم إلّا الظلمة، أو أعقبتهم الّا الحسرة و الندامة، فبئست الدّار لمن لم يتّهمها و لم يكن فيها على وجل.
استعاره مرشحة- استعارة مكنية تخييلية ترشيحية (و انما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها) قال الشارح البحراني استعار لفظ الأغراض و رشح بذكر الاستهداف و كذلك استعار لفظ الرّمى لايقاع المصائب بهم و رشح بذكر السهام.
أقول: بل هو استعارة مكنية تخييلية ترشيحية فانّه عليه الصلاة و السلام شبه الدّنيا بنبال ينصب غرضا و يتّخذ هدفا يرمى إليه بسهامه، فطوى عن ذكر المشبّه به و ذكر المشبّه كما هو شأن الاستعارة المكنية، و أثبت له ما هو من لوازم المشبّه به تخييلا و هو الأغراض و السهام، و رشح بذكر ما هو من ملايمات المشبّه به و هو الرّمى و الاستهداف.
و محصّل المراد أنّ الناس في الدّنيا بمنزلة أغراض منصوبة للهدفية ترمى الدّنيا إليهم بسهامها أى مصائبها و محنها و آلامها قال الشاعر:
|
رماني الدّهر بالارزاء حتّى |
فؤادى في غشاء من نبال |
|
|
فصرت إذا أصابتنى سهام |
تكسّرت النصال على النصال |
|
و قوله ٧ (و تفنيهم بحمامها) ترشح آخر أى تهلكهم بموتها.
ثمّ ذكرهم بالاعتبار بأحوال السلف الماضين و ما جرت عليهم من تقلّبات الدّنيا و تصاريفها و تنكّر حالاتها و اغتيالها لهم و ما صار إليه عاقبة أمورهم ايضاحا بذلك لما قدّمه سابقا من غدر الدّنيا و عدم دوام أحوالها و سلامة نزالها و انتفاء الأمان فيها و إفنائها بحمامها و تنبيها به على أنّ الباقين فيها سيحلقون بالماضين و يحذون حذوهم و ينقلون من القصور إلى القبور، و يبدّلون السّرور بالويل و الثّبور.
فقال ٧ (و اعلموا عباد اللّه أنكم و ما أنتم فيه من هذه الدّنيا) من متاعها و حطامها و زبرجها و زخارفها (على سبيل من قد مضى قبلكم) من أهل الدّيار الخالية و الربوع الخاوية (ممّن كان أطول منكم أعمارا) منهم عوج بن عناق كان جبارا عدو اللّه و للاسلام، و له بسطة في الجسم و الخلق