منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - المعنى
و بقباله العيش الممدوح و هو العيش الهنيء الّذي اشير إليه في الحديث القدسي المرويّ في البحار من إرشاد القلوب للّديلمي عن أمير المؤمنين ٧ إنّ اللّه تعالى شأنه قال للنّبيّ ٦ ليلة المعراج في جملة مخاطباته: يا أحمد هل تدرى أىّ عيش أهني و أىّ حياة أبقى؟ قال: اللهمّ لا، قال: أمّا العيش الهنيء فهو الّذى لا يفتر صاحبه عن ذكرى و لا ينسى نعمتي و لا يجهل حقّى، يطلب رضائي في ليله و نهاره، و أمّا الحياة الباقية فهى الّتي تعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدّنيا و تصغر في عينه و تعظم الاخرة عنده و يؤثر هواى على هواه، و يبتغى مرضاتي، و يعظّم حقّ عظمتي، و يذكر عملي به، و يراقبني بالليل و النّهار عند كلّ سيّئة أو معصية، و ينقى قلبه عن كلّ ما أكره، و يبغض الشيطان و وساوسه، و لا يجعل لابليس على قلبه سلطانا و لا سبيلا، فاذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا حتّى اجعل قلبه لي و فراغه و اشتغاله و همّه و حديثه من النّعمة الّتي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقى و أفتح عين قلبه و سمعه حتّى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه إلى جلالي و عظمتي، و أضيّق عليه الدّنيا و أبغّض إليه ما فيها من اللذات، و أحذّره من الدّنيا و ما فيها كما يحذّر الرّاعى على غنمه مراتع الهلكة فاذا كان هكذا يفرّ من النّاس فرارا، و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء، و من دار الشيطان إلى دار الرّحمن، يا أحمد لأزيننّه بالهيبة و العظمة، فهذا هو العيش الهنىء و الحياة الباقية، و هذا مقام الرّاضين، الحديث (و الأمان فيها معدوم) لأنها إذا كانت بالبلاء محفوفة و بالخديعة موصوفة مختلفة الحالات متصرّفة التارات حسبما عرفت تفصيلا و توضيحا فكيف يؤمن من بوائقها و يطمئنّ من طوارقها، و كيف يسلم من فجعتها و يستراح من خدعتها، و يتخلّص من غيلتها؟!.
فهى غرارة ضرارة حائلة زائلة نافذة بائدة أكالة غوّالة حيّها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم، ملكها مسلوب، و مالها منهوب، و عزيزها مغلوب، و موفورها منكوب، كيف لا و قد رايتها تنكرها لمن أمن بها و دان لها و اطمئنّ إليها حتّى ظعنوا عنها لفراق الأبد هل زوّدتهم إلّا السغب، أو أحلّتهم إلّا الضنك،