منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ.
و على كونه مضارع جاز فالمعنى أنّه لم يسغ و لا يرخّص ذلك اليوم لأحد من المكلّفين في حركة من الحركات المحقّرات المستصغرات إلّا إذا كانت قد فعلها بحقّ.
و على كونه مضارع جار بالرّاء المهملة فالمعنى أنّه لم يذهب عنه سبحانه و لم يضلّ و لم يشذّ عن حسابه شيء من محقرات الامور إلّا بحقّه أى إلّا ما لا فايدة في اثباته و المحاسبة عليه نحو الحركات المباحة هكذا في شرح المعتزلي.
و يظهر من بعض الشروح رواية رابعة و هو كونه مضارع جزى بالزّاء المعجمة بصيغة المجهول حيث قال: قوله فلم يجز في عدله آه أى لا يجزى أحد يومئذ و لا يكافئ إلّا بما يستحقّه من الثّواب و العقاب.
و على هذه الرّواية فيكون مساقه مساق قوله تعالى فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و على أىّ تقدير فالغرض الاخبار عن عموم عدله تعالى في مظالم النّاس على أنفسهم و على غيرهم، و قد مضي في شرح الخطبة المأة و الخامسة و السّبعين ما ينفعك ذكراه في هذا المقام.
(فكم حجّة يوم ذاك داحضة) أى لم يبق للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل و إنّما هلك من هلك عن بيّنة و حيّ من حيّ عن بيّنة (و علائق عذر منقطعة) فلا ينفع الّذين ظلموا معذرتهم و لا هم يستعتبون.
(فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك و تثبت به حجّتك) أى اطلب و اعتمد من أمورك و أفعالك في الدّنيا ما به قوام اعذارك المقبولة يوم القيامة و ما به ثبات حججك الصحيحة يومئذ و هو أمر بتحصيل الكمالات النّفسانية و مواظبة التّكاليف الشّرعيّة و ملازمة سنن الشّريعة، إذ الأعذار الشّرعية مقبولة البتة و كذلك الحجج البرهانيّة الموافقة لأساس الشّريعة.
(و خذ ما يبقى لك) و هو الاخرة و نعيمها الباقي (ممّا لا تبقى له) و هو الدّنيا